كما وصفها ابن حوقل بما يلي:"وبالقرب من بالس مدينة منبج، حصينة، كثيرة الأسواق القديمة، يُصنع فيها نوع من الحلوى معمولة من الزبيب، والجوز والفستق والسمسم، تصدر إلى حلب وأماكن أخرى، والمدينة قديمة الآثار عظيمة الأسوار في تربة ندية رطبة تميل إلى الصفرة (زعفرانية) ، يغلب عليها وعلى مزارعها الأعذاء، والمدينة حصينة عليها سور أزلي، روحي وبقربها مدينة سبخة" ( [9] ) .
ورحالة عربي مشهور هو ابن جبير، زار مدينة منبج وكتب عنها في رحلته ما يلي:
"بلدة فسيحة الأرجاء، صحيحة الهواء، يحف بها سور عتيق، تحفّ بغربيها وشرقيها بساتين ملتفة الأشجار، مختلفة الثمار والماء يطرد فيها، ويتخلل جميع نواحيها، وخصص الله داخلها بآبار معينة شهدية العذوبة، سلسبيلة المذاق، تكون في كل دار منها البئر والبئران وأرضها كريمة تستنبط مياهًا كلها، وأسواقها وسككها فسيحة متسعة، ودكاكينها وحوانيتها كأنها الخانات والمخازن اتساعًا وكبرًا، وأعلى أسواقها مسقفة.... ولها قلعة حصينة في جوفها الخ وأهلها أهل فضل وخير فمعاملاتهم صحيحة وأحوالهم مستقيمة ( [10] ) . أجمع هؤلاء الرحالة في وصفهم لمدينة منبج أنها طيبة الهواء، جيدة التربة غزيرة المياه، كثيرة البساتين، والمخازن والدكاكين.. الخ"
وقد زارها هارون الرشيد وكان واليها من قبله عبد الملك بن صالح بن علي الهاشمي فسأله الرشيد أن يصف له المدينة فقال:"طيبة الهواء، قليلة الأدواء فقال الرشيد كيف ليلها فأجاب عبد الملك سحر كله فقال الرشيد صدقت إنها لطيبة فأجابه بل طابت بك يا أمير المؤمنين وأين يذهب بها عين الطيب وهي بُرَة حمراء وسنبلة صفراء، وشجرة خضراء في فيافٍ فيح بين قيصوم وشيح"وكان عبد الملك هذا يضرب به المثل في الفصاحة والبلاغة ( [11] ) .