فهرس الكتاب

الصفحة 2114 من 23694

ارتحل الأمير مع قافلته راجعًا إلى باديته بعد غياب طويل عنها وعن عشيرته يربو على أربع سنوات وقد تعددت الروايات في كيفية صلحه مع قومه وعودته إليهم بعد أن ظنوا أنه في عداد الأموات ولكن الرواية الشائعة التي رواها الكثيرون أنه خيم بجوار قومه بصفة شاعر أو زائر متجول وأخذ يتسقط عن كثب أخبار القوم وأخبار أسرته فعلم أن والده قد كف بصره وأن زوجته"ثريا"ما زالت في المنزل وأن عمادة العشيرة قد اغتصبها بعض أقاربه منه وأهان أهله وألحق بهم الذل فما كان منه إلا أن جاء متخفيًا إلى الخيمة التي يقيم بها والده فرأى فيها زوجه ووالده كما رأى فيها سيفه وربابته معلقين وفي المساء جاءت غنمه من المرعى فأخذ بعض النعاج وذبحها ودفعها لغيره ليسلخ جلدها ويقدمها قرى -كعادته حينذاك- قبل النكبة، وخامر الشك زوجته بشخصيته ولاسيما وقد أخذ يصنع القهوة ويجعل للمهباج المعدني دقات خاصة مشجية لا يجيدها غيره، فاستمالت الدقات الناس الذين اجتمعوا حول الخيمة من كل مكان، ويقال أن الزوجة استعانت بشاعر حرك شجونه حينما أنشد بعض الأبيات له ولاسيما البيت المذكور في زوجته"ليلى"التي رثاها على فراش الموت وبكى حينذاك وهي قصة الخادم التي رواها للأسرة وكانت هذه أكبر بينة أكدت شخصيته وأبانتها بوضوح.

سر الأب والزوجة من ذلك اللقاء -غير المنتظر- ويقال أنه تقلد سيفه واستدل على شخصية من اغتصب الزعامة منه وأهان أسرته فقتله وعندما شاع بين القوم عودة الأمير أعيدت ناقته"البويضة"التي اختفت باختفائه كما أعيدت إليه بعض النعم التي اغتصبت من أسرته وتوافد الناس عليه من كل حدب وصوب مهنئين معلنين ولاءهم لزعامته وعودتهم إلى عمادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت