فهرس الكتاب

الصفحة 21097 من 23694

إن النصّ القرآني حافلٌ باللمحات العلمية التي لا تتعارض معها النظريات العلمية، لكن الحفاوة الكبيرة والمبالغة بالعلم البشري لا تقتضي افتعال صلاتٍ بين النص القرآني والنظرية العلمية، مهما كانت درجة صحة النظرية، لأن الحقائق لا تفسّر إلا بمثلها من الحقائق المماثلة والمسلّمات الثابتة، ولأن منهج القرآن، ومنطقه وأسلوبه في عرض المشاهد الكونية، هو السرد الموجّه"إلى الناس كافةً، على اختلاف ثقافاتهم أو تفاوت وعيهم، وتعدّد تخصّصاتهم، ولما كانت العبرة والعظة والتسليم بقدرة الله هي الأمور المستهدفة من العرض القرآني، فإن ما يطرحه القرآن في هذا الصدد، لا يعدو أن يكون مشاهداتٍ يوميةً يُدركها الجميع، ولا تُخفي عليهم لمحة الإبداع فيها".

لذلك لا يصحّ رفض المنطق الديني، بل يجب الالتزام به، كما أنّ فرض الرؤية الدينية على الاكتشافات العلمية، وحتى النظرية، هو عمل تلفيقي، يؤول إلى تحديد إمكانية العلم، لإخضاعه لمنطقٍ من خارج نطاق العمل المحدّد الذي يسعى إلى تطوير نتائجه، وأبحاثه من خلال التجربة، فلا مسوّغ لفرض التجربة الدينية على التجربة العلمية أو العكس، لأن أيّ فرض يقلّل من حقيقة تلك التجربة، ومعناها، كما أن القيمة الدينية تتحوّل إلى علاقةٍ لا يمكن فهمها إلا من خلال فرض مفهوم علمي عليها. وهذا غير صحيح.

أمّا"إذا سرنا في الأرض، ونظرنا في الآفاق، وتحقق لنا بعض ما نقصده من الكشوف العلمية، وتوصلنا إلى تأكيد بعض النظريات أو القوانين التي تفسّر، وتحكم مشاهد الطبيعة التي نراها، ونتعامل معها، فإننا نكون قد وصلنا إلى موضع العظة والعبرة، والتفتنا إلى قدرة الله، ودلائل وحدانيته، أمّا أن يلجأ بعضهم إلى تجاوز هذا الهدف.. ومحاولة ردّ هذه المكتشفات إلى القرآن، والادّعاء بأنها قد وردت فيه بكل خباياها وتفاصيلها، فذلك زعمٌ يستحيل القبول به، ويحرم السكوت عنه"شرعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت