فهرس الكتاب

الصفحة 21096 من 23694

أمّا قوله تعالى: (ولسانًا وشفتين( فإن الجهاز الذي يصنع الكلام البشري بقدرة الله ليس اللسان وحده، لأن جهاز صنع الكلام يتركّب من عضوين رئيسيين هما"اللسان والشفتان"لأن الكلام يتكوّن من كلماتٍ، والكلمة تتركّب من حروف، وإن كل حرف يصنعه بقدرة الله، إما اللسان، وإما الشفتان، فإنْ نطقَ الإنسانُ بكلمة(زارَ) تحرّك اللسان وحده، ليصنع هذه الحروف الثلاثة، ويستطيع أن ينطق بها لو كان الناطق لا يملك شفتين. أمّا إذا أراد أن ينطق لفظ (باب) فإن الشفتين وحدهما ستتحرّكان لتصنعا هذه الحروف، من دون أن يشترك اللسان في صناعتها، ويستطيع الناطق أن يتلفّظ بها ولو كان لا يملك لسانًا، فجهاز صناعة أصوات الحروف لتشكيل الكلمة، وتركيب الجملة المفيدة بعد ذلك، هما اللسان والشفتان، ولكل منهما وظيفة مستقلة في تركيب أصوات الحروف الخاصة بكل منهما على انفرادٍ، ولا يشترك أحدهما في وظيفة الآخر، أو يتدخّل في واجب صاحبه، بل ولا يستطيع أحدهما أن يصنع حرفًا واحدًا هو ليس من اختصاصه، فاللسان مجرّدًا من الشفتين عاجزٌ عن لفظ كلمة (باب) والشفتان وحدهما من دون اللسان عاجزتان عن لفظ كلمة (زار) .. وهكذا فإن الكلمة المركّبة من حروفٍ متنوعةٍ في كلمة (زُبُر) لا يمكن لفظها إلا باشتراك اللسان والشفتين في صناعتهما في آن واحد، وجنبًا إلى جنب، وكل منها يؤازر الآخر، فكلام الإنسان الذي يتكوّن من آلاف الكلمات والجمل والسطور، لا يمكن له أن يتمّ إلا إذا اجتمع اللسان والشفتان معًا، وفي آنٍ واحدٍ، لصناعة أصواتِ حروفها، فيتمتع بروعة اللفظ، ويحسّ بنعمة النطق. أمّا إذا حدث أيّ خللٍ في عضلات اللسان، أو أعصاب الشفتين، فإن الإنسان يفقد نعمة النطق السليم، والكلام العذب.. كما يفقد روعة الرؤية، ويُحرم من بهجة جمال الطبيعة، لو عجزت إحدى العينين عن الرؤية، وقام الإنسان بالنظر بعين واحدة" (13) ."

خاتمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت