تؤثّر فيها عوامل المناخ. من تعريةٍ أو تمدّد، كما أنها مقاومة للزلازل.
ولا تزال أنظمة الرطوبة والتهوية في المملكة تحيّر العلماء وتذهلهم بتصميمها الهندسي البديع، الذي اتّبعت فيه قواعد علمية عالية، كظاهرة البروز الخارجية التي تعدّ بمنزلة (الرئة) التي يتبادل النمل عن طريقها الغازات، إذ توجد في كل بروزٍ ستة أنابيب ضيفةٍ تمتدّ من أعلى المملكة إلى أسفلها، ثمّ تتفرّع تفرعات جانبية أصغر، كما تتفرّع القصيبات الهوائية داخل رئة الإنسان، ويعمل النمل على تغطية فتحات الأنابيب العلوية الخارجية بطبقات رقية جدًا. تسمح بتبادل الغازين المطروح والمستورد؛ بأسلوب يتماثل ويتشابه مع الأساليب العلمية الهندسية التي تدرس هذه الأيام في الجامعات، وهذا يعني أن مهندسي مملكة النمل قد صمّموا عماراتهم لمئات السنين بمعايير دقيقةٍ، وبمواصفاتٍ عاليةٍ. بغية الحفاظ على التوازن داخل المملكة بنسبٍ لا يعتريها الخلل أو الخطأ أو الفوضى.
والشيء الذي أثار دهشة العلماء أيضًا في تصميم بيوت المملكة، كيفية اهتداء النمل إلى حمايتها من عوامل المناخ، بحيث لا تؤثّر عليها الأمطار، فقد صمم النملُ لكل بيت سقيفةً تسيل المياه من فوقها، ولا تتسرّب إلى داخل البيت حتّى لا تختلّ موازين الرطوبة، ودرجات الحرارة، وأنظمة التهوية، ومعايير مخازن الحبوب، وقد لا نستغرب إذا علمنا أن موقع المملكة يُختار أيضًا بعنايةٍ فائقة، بحيث يكون بمنأى عن مسالك تيارات الرياح، وبعيدًا عن مجاري السيول التي يمكن أن يصيب ضررُها مساكن الإنسان، ولكنه لا يستطيع التأثير على بيوت النمل.