فهرس الكتاب

الصفحة 21092 من 23694

وهنا لابدّ من الإشارة إلى أن قوة البيت وصلابته، ودقة تصميمه قد تجلّت في مواقف النمل من النبي سليمان عليه السلام حينما خاطبت نملةٌ قومها (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمانُ وجنودهُ(.(النمل ـ 18) هذا الموقف الذي يؤكد تحصين المملكة، وقد أدركت النملة عندما يكون قومها في الداخل فإنها تأمن معهم من بطش الجيش الجرار، وأن الجيش الجرار الذي يمرّ فوقها لا يؤثر على بيوتها، فلا تخشى من أن تهدم البيوت فوقها. لأنها تعلم جيّدًا مدى إمكانية مقاومة البناء الذي تدخله بأمان، وتعيش فيه بغير خوف.

إن أبعاد هذه المملكة التي تكاد تكون مملكةً سحرية، على الرغم من واقعيتها، لا تزال تثير التساؤلات، فكيف اهتدت النملة إلى كل ذلك؟.

قد يجيب أحدنا بأنها الغريزة، لكنّ آخر قد يردّ بأن الغريزة لفظٌ بديلٌ لجهلنا الإنساني بما هو كائن، وما كان، وما سيكون، فالتكنولوجية النملية البدائية التي صممت طراز بنائها العمراني الفريد، وتكيّفت داخل مملكتها مع وسائل العيش برفاهية منقطعة النظير قياسًا إلى رفاهية البشر، جديرة بأن تثير في العقل البشري حوافز التفكر والتدبّر، وتدفع صاحبه للبحث الجاد، والاستنباط المجدي للوصول إلى ابتكاراتٍ من شأنها أن تخدم البحث العلمي، ثمّ إنها حقيقةٌ علمية، فالمملكة عالم حيٌ متوازن، لا يتعطّل، ولا يفسد، ولا يحتاج إلى قطع غيار مستوردة، ولا إلى أعمال متخصّصين في الخارج، كما لا يحتاج إلى عملات صعبة، أو سوقٍ سوداء، وليس فيه وساطات ولا هدر، ولا غشٌّ ولا تزوير، ولا رشوة ولا تآمر، ولا اقتتال على منصب، أو تنافس على موقع مسؤولية.

ولكن: هل مملكة النمل هي الوحيدة المتقنة الصنع بين بيوت الحيوان؟ أم أن ثمّة بيوتًا أخرى جيدة الإتقان. محكمة النسج. يرفل فيها الحيوان بالحياة الملائمة؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت