فهرس الكتاب

الصفحة 21087 من 23694

(يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقًا من بعد خلقٍ في ظلماتٍٍ ثلاث( يخالف ما جاء في تفسير القرطبي عن الظلمات الثلاث التي حددها في ظلمة المشيمة والرحم، وبطن الأم، بينما رأوا أن النظرية العلمية الحديثة تتفق مع تفسير أبي عبيدة(معمَر بن المثنى) الذي حدّدها بظلمة بطن الأم، وظلمة الرحم، وظلمة صلب الرجل (الخصية) ورأى أحد المشتغلين بعلم الأجنّة أن في قوله تعالى (يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقًا( دليلًا على نشأة الإنسان في بطن أمه عند التقاء البويضة الناضجة المنطلقة من مبيض الأم، بالنطفة الذكَرية المنطلقة من صلب الرجل، حيث يشكّل الاثنان مشيمًا يدعى طبيًا(الزيجوت) أو (البويضة الملقحة) ويتمّ هذا الالتحام في العادة في الثلث الأخير من النفير، ممثلًا بداية النشأة. تبدأ بعدها حوادث الانقسام الخلوي بقصد التكاثر والتخصّص، فتتشكّل المشيمة من هذه الخلايا وتدعى (المرحلة التويتية) التي تصل إلى جسم الرحم بعد أسبوع من التخلّق، فتجده متأهبًا ببطانته لاستقبالها، وضمّها بين حناياه، فتنغرس فيه، وتتابع الانقسام الخلوي، وتخصّص هذه الخلايا في تشكيل الأعضاء والحواس للجنين، حتّى يكتمل خلقه، وحواسه وعيشه، في المرحلة التالية، بعد خروجه من الرحم، مصداقًا لقوله تعالى (قل هو الذي أنشأكم، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلًا ما تشكرون(.(الملك ـ 23) وبذلك تكون الظلمة الأولى، ثمّ تتبعها ظلمة المبيض الثانية، فظلمة الصلب الثالثة، ولكل واحدة من الظلمات الثلاث شرحٌ وقف عنده علماء الطب والتشريح، وقد علّق أحد العلماء على (الظلمة) القرآنية، التي خلقها الله (البصير) معللًا الحكمة من الظلمة تعليلًا علميًا، ووجد في ذلك قدرةً إلهية، لأن الخلايا الابتدائية لا تعيش في النور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت