فهرس الكتاب

الصفحة 21085 من 23694

وقد ذكرت الآية أن الله قدّر القمر (منازل) أي مقادير معيّنة مخصوصة، فجعل له أماكن للنزول، أو قدّر سيره في فلكه، وللقمر ثمانية وعشرون منزلًا، ينزل كل ليلة في واحد منها، بنظام دائب لا يضطرب، وهو يحتجب عن الرؤية ليلةً أو ليلتين كل شهر، فيغيب ليلةً واحدةً إذا كان الشهر القمري تسعةً وعشرين يومًا، ويغيب ليلتين إذا كان الشهر ثلاثين"وثبت بالعلم أن القمر جسمٌ كرويٌ مظلمٌ، ولكن أشعة الشمس تضيء نصفه المقابل لها، ويتغيّر الجسم المستضيئ من القمر، من يومٍ لآخر في الحجم والشكل، منذ أول يوم حتّى نهاية الشهر القمري."

وتتوافق النظرية العلمية مع كلام الله الأزلي، في الحكمة في تقدير الله منازل القمر، التي تتجلّى في ضبط التوقيت الزمني لكل من اليوم والشهر والسنة والدهر، ومن وراء هذا الضبط، تكمن العبرة القرآنية، والحكمة الإلهية التي تهدف من جملة ما تهدف إلى تنظيم حياة البشر من عباداتٍ ومعاملاتٍ مدنيةٍ واقتصادية.

لقد أثبت العلم أن ضوء الشمس ذاتي، وأن نور القمر مستمدٌ منها لقوله تعالى: (تبارك الذي جعل في السماء بروجًا، وجعل فيها سراجًا، وقمرًا منيرًا(.(الفرقان ـ 61) والمراد بالسراج هنا الشمس بدليل قوله تعالى: (وجعل القمر فيهن نورًا، وجعل الشمس سراجًا(.(نوح ـ 71) أي إنه ضوءٌ منبعثٌ من ذات الشيء، وهذا ينطبق على الطاقة الحرارية المضيئة في الشمس، وأما القمر فهو نورٌ أو منير، أي ينير بوساطة الإشعاع الشمسي المنبعث من طاقتها التي تسقط على القمر فتنيره، وكأن كلمتي السراج والنور تشيران إلى أن الشمس هي مصدر الطاقة الحرارية، وهذا ما يقرره العلم" (10) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت