فهرس الكتاب

الصفحة 21084 من 23694

وربط العلماء بين الحركة الفلكية، وما ورد عن (القمر) الذي ذُكر في القرآن الكريم أكثر من ثلاثين مرةً، واستدلّوا من المفسّرين على عناية التنزيل بهذا الكوكب الرائع، الذي خصّه الله بسورةٍ في كتابه العزيز، وقد كرّر القسم به (كلا والقمر(.(المدثر ـ 32) و (القمر إذا اتسق(.(الانشقاق ـ 18) أي أن الله تعالى ينبّه عباده دائمًا بأنه يذكر في القسم أنواعَ مخلوقاته، المتضمنة للمنافع العظيمة، حتّى يتأمّل المكلّف فيها، ويشكره عليها، لأن الشيء الذي يقسم الله به يحصل له وقع في القلب، فتكون الدواعي إلى تأمّله وتدبّره أقوى.

ولم يقتصر حديث القرآن عن هذا الجرم السماوي على التذكير بنعمة الله، أو الحضّ على التفكير والتدبّر، وإنما قدّم كثيرًا من الإشارات والرموز واللمحات التي تهدي إلى أضواء من العلم والمعرفة فيما يتعلّق بنظام الكون وأسراره، ففي قوله تعالى: (هو الذي جعل الشمس ضياءً، والقمر نورًا، وقدّره منازل، لتعلموا عدد السنين والحساب(.(يونس ـ 5) تحدّثت النظرية العلمية عن سرعة الضوء، وانتشار النور، مؤكّدة أن الضوء أقوى من النور وأبلغ منه، وأثبتت النظرية أن الآية نسبت الضياء إلى الشمس، في حين نسبت النور إلى القمر، لأن الشمس أقوى من القمر، وقال أهل التفسير:"إن الضوء ما كان بالذات كالشمس والنار، وأما النور فيكون بالعَرَض والاكتساب من غيره".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت