لقد توقّف أحد المفسرين المعاصرين عند الآية الكريمة (أولم يرَ الذين كفروا أن السموات والأرض، كانتا رتقًا ففتقناهما(.(الأنبياء ـ 30) ونظر إليها نظرةً علميةً، فرأى فيها"إحدى الفرضيات البشرية التي تبحث في أصل الكون، وتزعم أنه بدأ في صورة غازٍ وأتربةٍ، ودخانٍ يملأ الفضاء، وينتشر فيه، ثمّ راح يتكدس في بؤراتٍ تحت تأثير الدوامات والجاذبية، ليكوّن الأجرام السماوية في الكواكب التي نراها، وهذا يعني أن الأرض والسماء كانتا متصلتين ثمّ فصل الله بينهما" (8) وفي ذلك تمحّلٌ لا مسوغٌ له، يضع النصّ القرآني تحت رحمة الفرضية، أو يُخضع الفرضية لفحوى النصّ الكريم، وهذا من شأنه أن يوقع الإنسان في مغالطاتٍ، نجد مثلها لدى من يقف عند الآيات التي تحفل بألفاظ الشمس والقمر والنجوم والجبال والمعادن، فيقرّر أن القرآن الكريم يتحدّث عن علم الفلك والجيولوجيا، كما يقرر عندما يتعرّض لذكر السحاب والمطر والرياح أن القرآن يتحدّث عن علوم الرصد الجوي والهندسة الزراعية، وعلم الحيوان، والتغذية وأنظمة الري، وقد علّق أحد المفسرين على آيات سورة الغاشية (17 ـ 20) : (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت، وإلى السماء كيف رفعت، وإلى الجبال كيف نصبت، وإلى الأرض كيف سطحت( قائلًا:"وهذه هي علوم الأحياء والفلك والجغرافيا كما نعرفها الآن"(9) .
ووجد بعضهم أن مشاهد يوم القيامة في القرآن الكريم التي تتعطّل فيها النواميس، وتبدو الجبال من شدّة الهول (تمر مرَّ السحاب(.(النمل ـ 88) هذه المشاهد هي دليل على النظرية التي تثبت كروية الأرض ودورانها، وأن قوله تعالى: (الذي رفع السمواتِ بغير عمدٍ ترونها(.(الرعد ـ 2) يفيد بأن قوى الطرد المركزي، وقوى الجاذبية، هي الأعمدة التي ترفع السماء فوقنا، وهذا تفسير للنصّ يصرفه عن الدلالة المباشرة.