لقد ابتدأت نزعة التفسير العلمية منذ العصر العباسي حين ظهرت محاولات للتوفيق بين القرآن وما جدَّ في العصر من علوم، اهتمّ بها كثيرون، من بينهم"الغزالي"الذي قال في كتابه (إحياء علوم الدين) إن"القرآن يحوي سبعةً وسبعين ألف علم ومائتي علم. إذ كل كلمةٍ علمٌ ثمّ يتضاعف ذلك إلى أربعة أضعاف. إذ لكل كلمة ظاهرٌ وباطن، وحدٌّ ومطلع"ثمّ يقول:"إن كل ما أشكل فهمه على النظّار، واختلف فيه الخلائق في النظريات والمعقولات في القرآن إليه، رموزٌ ودلالات عليه، يختصّ أهل الفهم بإدراكها".
وظهرت مثل هذه المحاولات لدى"الفخر الرازي"ضمن تفسيره للقرآن، ثمّ تعدّدت بعد ذلك الكتب المستقلة التي تناولت الظواهر العلمية، التي استدلّ بها أصحابها على النصوص القرآنية، في الوقت الذي اندفع فيه أصحاب هذه النزعة باتجاه الثقافة الأجنبية التي هبّت على الأمة الإسلامية، فظهرت نزعات فلسفية صوفية في التفسير، متأثرة بالثقافتين الهندية واليونانية، منذ منتصف القرن الثاني الهجري، وعرف الناس التفسير الصوفي النظري، والتفسير الإشاري الفيضي. لكنّ عددًا من الفقهاء رأوا فيها خروجًا عن العقيدة السليمة.
إن من المسلّم به علميًا وجود فروق بين كل من الفرضية والنظرية والقانون"فالقانون علاقة محددة تربط برباط الضرورة بين الظواهر أو بين عناصرها. أمّا النظرية، فإنها صياغة (عمومية) لتفسير أسباب الظواهر، وكيفية حدوثها، في حين أن الفرضية تفسير أولي للظواهر، يقوم على التخمين والمعقولية، ولو لم يمكن إثباته. فالنظرية والفرضية كلتاهما إذن قابلةٌ للتعدّد، وقابلةٌ للتغيير أيضًا، ومن ثمّ فإن في تفسير القرآن بهما تعويضًا له هو أيضًا قابلًا للتعدّد والتبديل" (6) . وهذا مستحيل!.