لقد وقف أحد العلماء المعاصرين عند الآية القرآنية (إن الله فالق الحب والنوى. يخرج الحيّ من الميت، ومخرج الميت من الحيّ(.(الأنعام ـ 95) وأعمل الفكر في المعنيين الظاهر والباطن اللذين أشار إليهما (الغزالي) في إحياء علوم الدين، فوجد أن المعنى الظاهر يتجلّى في هيمنة القدرة الإلهية على مصير الحبة الجافة، والنواة الساكنة، فيهب كليهما الحياة، وتنشقّ كلّ منهما عن جنين أو بادرةٍ صغيرةٍ فيها حياةٌ بعد سكون، فنراها وقد ارتفع ساقها إلى الشمس والهواء، واتجه جذرها إلى الأرض باحثًا عن عناصر الغذاء.
هذا المعنى الظاهر، مع صلاحه لإثارة مكامن الفكر عند الإنسان العادي، وتوضيح عظمة الله فيما خلق، وبيان كيف أن الحبة، أو النواة تنفلق، وتنشقّ عن شجرةٍ كبيرة، فإن المعنى الباطن الذي يراه رجل العلم في قوله تعالى: (فالق الحب والنوى( يقوم على نظرياتٍ وقوانين وعلوم فيزيائية وكيميائية وبيولوجية تملأ الصفحات الطويلة من الكتب، ويمكن لنا إيجازها بشيء من التبسيط، بالقول:"إن لكل شيءٍ في الكون مركزًا أو نواةً، ولا يقتصر هذا على نظرتنا القاصرة في نواة البلح أو نواة أي ثمرة أخرى، ولكننا نرى فيها صورًا رائعة نستطيع أن ننهل من مواردها الكثير. ثمّ إذا بنا في النهاية نرى وحدانية الخالق تتجلّى لنا في وحده خلقه، من أصغر الأشياء إلى أكبرها."