وأما"صدع الأرض"فقد فسّروها في القديم بتصدّع التربة عن البذرة، لتخرج منها النبتة، أمّا اليوم، فقد بتنا نعرف صدوعًا أخرى للأرض، ربما كانت أهمَّ من تلك الصدوع التي يخرج أنه المطر. أنا اليوم فقد أصبحنا نعرف للسماء صورًا أخرى كثيرةً للرجع، منهامنها النبات، ألا وهي تلك الصدوع العميقة، التي تمتدّ في قيعان المحيطات والبحار، وتتفتّق عن براكينَ وحممٍ عظيمةٍ من باطن الأرض، لتحمي الكرةَ الأرضية من انفجارٍ، لو لم تكن فيها تلك الصدوع.
وهكذا نجد أن اللفظ القرآني، لاسيما ما يتعلّق منه بالظواهر الكونية، قابلٌ لتجديد فهمه على مرّ العصور، وفقًا لما يكتشفه العلم من حقائق جديدة" (5) ."
ـ ولكن. كيف يتم النظر إلى اللمحة العلمية القرآنية؟
إن ما يُطلق عليه التفسير العلمي للقرآن بدعوى (العلمية) لونٌ من ألوان الاجتهاد، لتفسير القرآن بالعلم، بغية تأكيد العظمة الحقيقية للإعجاز المفحم في القرآن الكريم، إضافة إلى أنه كتاب عقيدة وتشريع محكم الآيات، متسق الصياغة، مطّرد الدلالة، لا تناقض فيه ولا اضطراب، ولا اختلاف، لأنه من عند الله (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا(.(النساء ـ 82) .
ولقد ظهرت النزعة (العلمية) منذ قرون. إذ أُخضعت الكثير من الآيات القرآنية لبعض معارف العلم الطبيعي المستحدثة، وقد انطلق أصحابها من فحوى الآية القرآنية: (ما فرطنا في الكتاب من شيء(.(الأنعام ـ 38) واستوحوا منها احتواء القرآن على جميع العلوم والمعارف جملةً وتفصيلًا، ولم يكتفوا باحتوائه على أصول وضوابط عامة (كليات) يعمل الناس وفق هديها، وإنما تركوا فيها الباب مفتوحًا للمجتهدين والمشتغلين بالعلوم، يدرسون تفاصيلها وفق مقتضيات الزمان الذي يعيشون فيه، والمكان الذي يسعون فوقه.