ولو عدنا إلى القرآن الكريم لوجدنا أنه قد"سبق الطب الحديث في اكتشاف هذه الظاهرة، والإشارة إليها، ووضع التدابير الصحية الرائعة عندما أوصى بالنهوض إلى صلاة التهجّد في الثلث الأخير من الليل ثمّ انتظار صلاة الفجر..." (4) فحقق بذلك الفائدة الصحية، مع العبادة في النهوض إلى الصلاة، التي يتوجّه فيها المؤذن بالنداء الخالد:"الصلاة خيرٌ من النوم"وكأنه يثيرنا بالرياضة، ويغرينا بالعبادة، ويذكّرنا بأن العبادة رياضة، والرياضةَ صحةٌ وحياة، وإن الإنسان المعاصر ليستشعر أهمية هذه الرياضة الصباحية التي أكّدت الحقائق الطبية الحديثة نجاعتها وجدواها، ومن ثمّ الانطلاق للعمل في البكور بعد الصلاة فقال الرسول ( [باكروا الغدوَ ـ أي الصباح ـ في طلب الرزق، فإن الغدو بركةٌ ونجاح] وقال أيضًا:"اللهم بارك لأمتي في بكورها"ورُويَ عن السيدة فاطمة رضي الله عنها أنها قالت"مرَّ بي رسول الله وأنا مضطجعة، فحرّكني، ثمّ قال: يا بُنية قومي اشهدي رزقَ ربك، ولا تكوني من الغافلين، فإن الله يقسم أرزاق الناس ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس".
إن من ملامح الإعجاز البياني في القرآن الكريم مواكبة النصّ القرآني للمكتشفات العلمية، ومطابقته للظواهر المكتشفة، من ذلك مثلًا ما ورد في (سورة الطارق ـ 11) من قوله تعالى
(والسماء ذاتِ الرجع، والأرض ذات الصدع( إذ فسّر المفسرون الأوائل"رجعَ السماء"بأنه المطر. أمّا اليوم فقد أصبحنا نعرف للسماء صورًا أخرى كثيرةً للرجع، منها رجع الموجات الكهرومغنطيسية التي تنقل لنا موجات المذياع والتلفاز واللاسلكي وغيره، وأيضًا رجع الغلاف الجوي للأشعة الكونية، والأشعة الشمسية، لحماية الأرض والأحياء من تلك الأشعة القاتلة.