فهرس الكتاب

الصفحة 2108 من 23694

نحل جسمي وبكى طاري حي ... تلح الروح بين ضلعي والحشا

يقول: إن أهله قد ارتحلوا وتركوه طريح الفراش وجراحه لما تندمل حيث نحل جسمه وأصبحت حالته كما هي فروحه متردة بين ضلوعه وأحشائه. ... وخلوني شبيه الماسكوني

ولكن أفراد القافلة الذين لا يجهلون وضع ذلك المرض الخبيث أدركوا فورًا أنه مصاب به فعكفت عجوز منهم لها إلمام بالطب العربي وعالجته بما تعرفه من خصائص العقاقير والحشائش التي تنبت في البادية، وقد قيض الله الشفاء للأمير فتحسن وضعه الصحي تدريجيًا وزال عنه خطر الموت.

ترك الأمير الخيمة وبقي مدة يستجم فيها بعد أن ابتسم له الزمان قليلًا وقد غير المرض وجهه، وبدت ندوب الداء الوبيل تعلوه من كل جانب وكان للمدة الطويلة التي قضاها أكبر الأثر في جسمه ونفسه، فقد دب الهزال في عوده الناحل، وتسرب الضعف إلى كيانه وجسده فأصبح عليلًا سقيمًا، وتشربت نفسه شعار التألم والقطيعة من أهله وذويه وأفراد عشيرته الذين أنكروا فضله وتركوه فريسة للداء ونبذوه في هذه الصحراء وهو الذي افتخر بهم كثيرًا ورفعهم بشعره إلى ذرا الفخر والحماسة وأضفى عليهم من شخصيته ثوب العز والمفخرة، فقد أكثر في أبياته وشعره من التباهي بهم وبدئت معظم أبياته بكلمة (هلي) أو أهلي الذين اعتمد عليهم كثيرًا أو جعلهم جزءًا من شخصيته وكيانه، وهذا الفخر ولو أنه طبيعة أصيلة في نفس العربي الأصيل إلا أنه لم ينسه أن ينكر عليهم الموقف الذي وقفوه تجاهه وأن يعمل على تركهم وينوي أن يولي وجهه قومًا آخرين وألا يعود إليهم.

ولهذا نجده في أبياته ينحي عليهم باللائمة والتشهير ويصب جام غضبه عليهم فهو يرى أن قومه ولو أنهم تابعوا عاداتهم القبلية القاضية بعزل الرجل المصاب الخطير الذي يخشى أن يسري داؤه إلى الآخرين في الصحراء وهم عرب متنقلون من واد إلى آخر ومن بادية إلى أخرى إلا أنه ما كان أجدرهم ألا يطبقوا هذه القاعدة عليه وهو فذ في رجولته وشاعريته وقيادته للعشيرة، فهو يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت