فهرس الكتاب

الصفحة 2109 من 23694

هلي شالوا بليل وما سقوني

طلبت المي منهم ما سقوني ... يويلي من هلي بان الجفا

أي: أن أهلي ارتحلوا في الليل ولم يأخذوني معهم وتركوني في هذه الصحراء، شبيهًا بالأسير حتى أنهم لم يعرجوا عليّ حين الرحيل ويسقوني الماء. ويقول أن هذه الجفوة والقطيعة كلهم قد بدت منهم. ... وخلوني شبيه المعلموني

ويتمنى لو أن عشيرته قد قررت أخذه وعدم تركه في هذه الصحراء ليشاركهم أتراحهم وأفراحهم ويبقى معهم حتى ولو أرداه المرض أو أودى بحياته فخير له وهو الفارس الكريم أن يموت بين أخوانه وخلانه وألا يبقى وحيدًا في هذه الصحراء فيقول:

هلي شالوا بليل وما أعلموني

تمنيتك بروحي معلموني ... معاهم لا صميل ولا زهاب

يقول: إن أهله ارتحلوا في الليل دون علمه وتركوه كالجماد المرمى في الأرض أو المعالم الدالة عليه ويتمنى لو أن نفسه باقية مع أهله وخلانه دون أي شيء آخر يأسف عليه أو يتمناه من الزاد أو المال. ... ويحق لنا عليهم لو لعنا

وهكذا ظلت نفس الأمير جريحة متألمة تلوم ذويها وتؤسي نفسها بالأماني وتعلل مصابها بالآمال حتى طالت مدة النقاهة التي بقي فيها ذلك المرض فاشتد عوده ورأبت الآمال ذلك الصدع في نفسه وبانت أمام عينيه وآمال الحياة وضاحة مشرقة إلا أنه آل ألا يعود لقومه فاتجه شمالًا لا يكاد يستقر بمكان حتى يلقي عصا ترحاله في آخر إلى أن ساقته الأقدار إلى جهات الجزيرة عبر نهر الفرات ورافده نهر البليخ لدى الشيخ (تيمور باش) أحد رؤساء عشائر الأكراد وجد الشيخ إبراهيم رئيس عشائر (الملية) الذي كان يقطن مع عشيرته في تلك البوادي وهذه العشيرة قد أجلاها الأتراك الحاكمون في تلك الأوقات عن موطنها الأصلي إلى هذه الربوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت