فهرس الكتاب

الصفحة 21069 من 23694

ومجمل القول، إن أول ما يستدعي الانتباه في الإسلام هو تمجيد القرآن الكريم للعلم بدليل أن ضخامة هذه المادة في القرآن قد بلغت هي ومشتقاتها نحو (880) مرة وهذا الرقم الذي يقرب من الألف يعطينا وحدة فكرة عن مكانة هذه المادة في الإسلام والوثبة التي وثبها بالفكر الإنساني حاملًا معه التراث القديم من الصين والهند وفارس واليونان والرومان، في الوقت الذي تنكرت فيه أوروبا لهذا التراث (47) .

وقد يبدو من التناقض أن يجمع بين التصديق والتمثيل في الوحي والبحث العلمي الموضوعي، كما يبدو في العلوم العقلية، ولكن النظرة الإسلامية تعتبر"الوحي"أشرف مصادر المعرفة وأعلاها، ونعتبر الخبر الذي يأتي من الله أولى بالتصديق من الخبر الذي يأتي من الإنسان (48) . ومن هنا نجد أن"الغيب"الذي نص عليه القرآن، هو العقيدة الإسلامي"علم"بالفهم الإسلامي، وبهذا نستطيع أن نفهم من قوله تعالى:"إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام. وما تدري نفس بأي أرض تموت". فهذه إذا كانت في ذاتها"علما"فإن معرفة الإنسان ببعضها ـ في التوقيت والمدى ـ راجع إلى إرادة الله وإلى هذه تذهب الآيات الأولى من سورة البقرة التي تصف المؤمنين بالقول:"ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين، الذين يؤمنون بالغيب"وفي هذا السياق تأتي الآيات متتابعة لتبين أن فضيلة الإنسان الكبرى هي العلم، كما تمثله الآية الكريمة"وعلم آدم الأسماء كلها".

ويضحي الوجود كله هدى"للعالمين"في قوله تعالى:"لقوم يتفكرون"وقوله:"لقوم يسمعون"وقوله:"لقوم يعقلون"فالحواس هنا غير منفصلة عن التصديق القلبي، بل هما طريقتان للمعرفة والعلم، كما تبين هذه الآية الكريمة"ولا تقفُ ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا" (49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت