فهرس الكتاب

الصفحة 21068 من 23694

وفي القرآن الكريم إشارة إلى علم النفس الذي يهتم بتحليل الغرائز والميول والبواعث الإنسانية ويتجلى ذلك في مثل قوله تعالى:"وفي أنفسكم أفلا تبصرون" (44) . وإلى جانب العلوم السالفة الذكر نجد أن القرآن قد دعا إلى التفقُّه في علم التاريخ والاجتماع، ثم لم يكتف بحثّ المسلم على النظر فيما هو أمامه من الكائنات بل دفعه إلى البحث فيما كانت الأمم السالفة من قوة السلطان واتساع العمران، ثم إلى ما آل إليه اتباع الشهوات وتجاهل البينات من هلاك ودمار (45) . وفي هذا الصدد يقول تعالى:"أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم، كانوا أشد منهم قوة، وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات، فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون" (46) .

وأمام هذا الحث الإلهي في القرآن الكريم والدعوة المحمدية إلى طلب العلم، لم يتردد السلف الصالح في تحصيله ونشره والإبداع فيه، وقد ثبت تاريخيا وبشهادة المؤرخين الغربيين، أن المسلمين لما انتشروا في الأرض يبلغون الأمم دعوة الإسلام سارعوا إلى الاقتباس مما صادفوه عندها من العلوم والصناعات فأخذوا يتدارسونها ويقتنونها وقد دفعهم حب الاطلاع والبحث عن نصوصها في مصادرها المكتوبة إلى استئجار العارفين بلغتها لكي يترجموها ترجمة حرفية، فأغدقوا عليهم من المال ما يغريهم بالاجتهاد، ثم عكفوا على دراستها وتطبيقها، وساعدهم على ذلك ملوكهم وأمراؤهم، حتى انتقلت إليهم الخلافة العلمية بعد اليونانيين والرومانيين وأصبحت جامعاتهم محط رحالٍ لطلاب العلم من جميع الأمم.

ومن يعد إلى أقوال مؤرخي أوروبا وخصوصًا المنصفين منهم يجد أنها تتفق على أن تأثير العرب في الغرب كان عظيمًا، ولو أردنا أن نستقصي ذلك لطال بنا الموضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت