ومن أمثلة الآيات الداعية إلى تعلم العلوم الطبيعية قوله تعالى:"ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين" (39) . وقوله تعالى:"ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفًا ألوانُها ومن الجبال جُدد بيض وحمْرٌ مختلفٌ ألوانها وغرابيبُ سودٌ، ومن الناس والدَّواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك، إنما يخشى الله من عباده العلماء"..، (40)
وواضح من السياق في هذه الآيات أن المراد بالعلماء هنا العالمون بالآيات وأسرار الخلاق التي أودعها الله على هذه الأرض. وموضوع هذه الآيات هو موضوع العلم الطبيعي نفسه، فالعلم الطبيعي يبحث عن الأشياء الكونية وطبائعها وخواصها والعلاقات التي بينها ثم عن حقيقتها إن أمكن، أي عن آيات الله المودعة في هذه الأشياء.
ومن خلال الآية نفسها يتضح أيضًا بأنه لا يعرف سر نزول الماء من السماء إلا بعلم الطبيعة، ولا يعرف تركيبه وخواصه إلا بعلم الكيمياء، ولا يعرف الأثمارُ إلا بعلم النبات ولا الجبال وطرقها المختلفة الألوان إلا بعلم طبقات الأرض ولا يعرف اختلاف أجناس البشر والدواب والأنعام إلاَّ بعلمي أصل الشعوب والحيوان (41) .
ونرى القرآن يوجه نظر الإنسان إلى علم الحياة والبيولوجيا التي يدرس الإنسان نفسه وكيف يتكون في الرَّحم والأطوار التي يمر بها، وكل ذلك يتضح في قوله تعالى: (فلينظر الإنسان ممَّ خلق خلق من ماء دافقٍ يخرج من بين الصُّلب والتَّرائب (( 42) .
فمن خلال النظر في أصل التكوين يتوصل الإنسان إلى علم الحياة وما فيه من عجائب، نمو الجرثومة الإنسانية وتقلبها في أدوار الخلقة وتطورها وهو ما أصبح يُعرفُ بمادة أو علم"البيولوجيا" (43) .