ويدعونا الإسلام أيضًا إلى انتهاج المنهج العلمي في الحياة أو الاجتماع أو الفلك، عمادنا في ذلك التجربة والمشاهدة التي تستعمل فيها الحواس خصوصًا السمع والبصر مع الاستعانة بالآلات الدقيقة (كالمكرسكوبات) التي يستطيع بها المشاهد أن يرى ما لا تراه العين المجردة من دقائق الأمور وصغائرها، وعلى هذا الأساس فإن المشاهدة التي هي أصل علمي، هي أصل قرآني أيضًا والدليل على ذلك هو هذه الآيات القرآنية الكثيرة التي تأمر بالمشاهدة واستعمال السمع والبصر، نذكر منها أولا: استعمال البصر مع العقل، كما في قوله تعالى:"قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق" (35) ثانيًا: استعمال السمع مع العقل حين يقول تعالى:"أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها. فإنها لا تعمى الأبصارُ ولكن تعمى القلوبُ التي في الصدور" (36) .
ومما تجدر ملاحظته ونحن نتحدث عن العلم في الإسلام، بأن المراد بالعلم الذي يدعو إليه الإسلامُ، هو كلٌّ علم يدفع الجهل سواء أكان في الأمور الدينية أم في الشؤون المادية، فالعلوم الطبيعية وعلمُ النفس وعلم التاريخ والجغرافيا والاجتماع وغيرها هي التي قصدها القرآن بجانب العلوم الدينية (37) .
إن الله سبحانه وتعالى حض المسلمين على تعلم هذه العلوم ليكونوا أبصر بعظمة الله وقدرته المتجلية في خلقه، كما أن هناك إلى جانب هذه الحكمة حِكَمًا أخرى هي ما يَتْبعُ هذه العلوم من منافع مادية آتية من استخدام حقائق العلم في شؤون الحياة (38) .