وقوله:"بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم" (24) وقوله تعالى:"وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم من علم إن هُمْ إلاَّ يظنونَ" (25) .
وانطلاقًا من أن العلم في طبيعته يمنع التقليد من غير الاستدلال بحجة أو دليل، فإنه يتفق تمامًا مع القرآن الذي شدد النكير على أناس ظلوا يتمسكون بالرأي لا لأنهم عقلوه، ولكن لأن آباءهم فعلوه وذلك حسبما يتضح من قوله تعالى:"وإذا قيل لهم تعالوا إلي ما أنزل الله وإلى الرسول، قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئًا ولا يهتدون" (26) .
ويضحي النفور من التقليد واضحًا في قوله تعالى:"وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون. ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينْعِقُ بما لا يسمع إلا دعاءً ونداءً صمٌّ بكم عُمْيٌ فهم لا يعقلون" (27) .
فمن خلال النص القرآني يتضح بأن القرآن صريح عندما يؤكد أن التقليد بغير عقل واقتناع هو شأن الكافرين، وأن المرء لا يكون مؤمنًا إلا إذا تفقه في الإسلام وآمن به عن اقتناع لا عن تقليد، ثم صور الله تعالى حالة الكفار ومن يدعوهم إلى التوحيد ثم لا يقبلون عليه، بحال البهائم والراعي حين يصيح بها لتقبل أو تدبر فلا تسمع إلا صوتا أو ألفاظًا لا تعقل لها معنى"صمٌ بكمٌ فهم لا يعقلون"صم عن سماع دعوة الحق، بكمٌ عن إجابة الداعي إليه، عميٌ عن رؤية آيات صدقه (28) .