فهرس الكتاب

الصفحة 21063 من 23694

ويدعو الحديث إلى الإبعاد في طلب العلم والسفر إليه وفيه يقول الرسول (:"اطلبوا العلم ولو بالصين"فهذا الحديث يفيد من ناحية أخرى الحث على طلب الثقافات الحديثة الأجنبية ولو الصينية منها، وهذه الظاهرة الثقافية المتميزة التي ترمي إلى الجمع بين الثقافة الوطنية الأصلية والثقافات الأجنبية لم تظهر في أوروبا إلا في القرن الماضي، فهي متأخرة عن الحديث نظريًا باثني عشر قرنًا وهناك حديث آخر يقول:"اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد"أي ارغبوا في طلب العلم في سنّ مبكرة وواصلوا ذلك إلى آخر نفس من الحياة ومعناه أن العلم لا يقترن بسن فمن فاته أن يتعلم في الصغر جاز له أن يتعلم في الكبر، وهذا هو مفهوم رفع الأمية، وتبكير طلب العلم والاسترسال فيه إلى آخر يوم. وما ظهرت هذه المعاني كقاعدة(بيداغوجية) في أوروبا إلا فيما بين الحربين العالميتين. وقد سبقها الحديث الشريف بثلاثة عشر قرنًا، سبقها وعممها وطبقها (20) .

إن الدين الإسلامي لم يكتف بالدعوة إلى العلم بل قرر أصولًا تمنع الجمود العقلي وتحمي من التحجر الفكري، وتتمثل تلك الأصول في اعتبار أن الإسلام دين الحجة والبرهان بدليل أن القرآن الكريم يأمر الإنسان بأن لا يقبل شيئًا على أنه حق إلا إذا قام عليه الدليل، وفي هذا يقول عز من قائل:"وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى تلك أمانيهم، قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين" (21) .

ومن بين الآيات المتضمنة للفظة البرهان قوله تعالى:"ومن يدع مع الله إلهًا آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون" (22) .

وإلى جانب الدعوة إلى الحجة والبرهان، نجد أن الإسلام قد دعا إلى التفريق بين ما هو يقين وما هو ليس بيقين، وذلك بالاعتماد على العلم اليقيني ونبذ الوهم والظن، وفي هذا المعنى وغيره يقول سبحانه وتعالى:"وما يتبع أكثرهم إلا ظنًا، إن الظن لا يغْني من الحق شيئا" (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت