فهرس الكتاب

الصفحة 21062 من 23694

وفي آية أخرى نجد أنه سبحانه وتعالى قد اعتدّ بشهادة أهل العلم، حين أقروا بوحدانيته، لما يقول:"شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط" (14) . فالله سبحانه وتعالى قد سوّى شهادته وشهادة الملائكة بشهادة العلماء، وفي هذا ما يدل على قيمة أهل العلم ومن أجل اتعاظ العلماء وتخفيفهم من كبريائهم واستعدادهم للاستزادة من معين العلم وتقبلهم لتلقي نقد الناقدين، يقول عز من قائل، مبينًا بأنه لا حدَّ للعلم:"وفوق كلَّ ذي علم عليم" (15) .

إن العلم الذي أمر به القرآن الكريم هو جملة المعارف التي يدركها الإنسان في ملكوت السماوات والأرض وما خلق من شيء. ويشملُ الخلق هنا كلّ موجود في هذا الكون ذي حياة أو غير ذي حياة. وتتجلى مظاهر تلك المعارف في قوله تعالى:"أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض، وما خلق الله من شيء" (16) . وقوله:"أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت" (17) .

إن العلم في الإسلام يتناول كل موجود وكل ما يوجد فهو علم أعم من العلم الذي يراد لأداء الفرائض والشعائر، لأنه عبادة أعم من عبادة الصلاة والصيام (18) . وإلى جانب القرآن الكريم نجد الأحاديث النبوية الشريفة التي تعتبر كنز الأمم وذخيرة الشعوب في الأخلاق والسلوك، تدعو هي الأخرى إلى طلب العلم والمعرفة.

ومن بين الأحاديث الداعية إلى ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ( أن رسول الله (( ) قال:"من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء. وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر" (19) ورواه أبو داود وآخرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت