فهرس الكتاب

الصفحة 21051 من 23694

ولقد مر بنا ونحن نتحدث عن مفهوم الظل عند ابن عربي قوله إن الإنسان الحقيقي هو الكلمة الجامعة ونسخة العالم فكل ما في العالم جزء منه، وليس الإنسان الحقيقي بجزء لواحد من العالم، وقد شبه وجود الكامل بالصورة التي أرادها الله بالقلم الأعلى واللوح المحفوظ، الذي يعبر عنه بالعقل الأول والنفس الكلية (65) . وقد كان هدف ابن عربي في مشروعه الصوفي إعادة التعدد والكثرة إلى مبدأ الحقيقة الألوهية الواحدة، وقد كان الإنسان الحقيقي الكامل عنده هو الذي يمكنه أن يصل إلى الخلاص عن طريق المعرفة؛ فمن عرف نفسه عرف ربه، ولذلك كان الإنسان الكامل عنده هو"ماهية كلية تنطوي في وعيها على كل ما هو إلهي قديم وكل ما هو مخلوق حادث معًا وهو إذن كامل من كلتا الناحيتين (اللاهوتية والناسوتية) حتى إن الله والإنسان والعالم كلها في جوهرها ومضمونها شيء واحد تمامًا. إنها ليست إلا ثلاثة مظاهر لفكرة أو معنى واحد، على هذا الأساس خصوصًا وهو أن الإنسان هو حلقة الوصل المتوسطة بين (الله والعالم) و (الإنسان) ، مفهومًا على هذا النحو، بمثابة (خليفة) عن الله، فيه تتجلى الألوهية أو يستمر تجليه خلال العصور، أولًا ـ بعد النبي ـ في الولي خصوصًا، وللأولياء طبقات مرتبة يقوم على ذروتها (القطب) والقطب... يحمل تماما ًنفس ملامح وصفات (الإمام المستور) عند الشيعة وهذا القطب يمثل الوحي الإلهي في كل جيل."إن الولي الكامل هو بعينه الإنسان الكامل تمامًا، وهو الخليفة (الله) في الكون" (66) ."

ولست أود الإطالة في مصطلح الإنسان (الكامل) ، وما الفقرات السالفة إلا مجرد إضاءة لما لهذا المصطلح من علاقة مباشرة بمصطلح ظل الإله، ولاشك أن الحديث المفصل حول مفهوم الظل / الوجود الإضافي ومفهوم الظل الأول/ العقل الأول يغني هنا عن إعادة القول في ظل الإله/ الإنسان الكامل، لأن الإنسان الكامل في النهاية ليس إلا جزءًا من المفهوم الظلي العميق الذي صدر عنه الوجود بأسره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت