"وهذا الباب إنما يختص بالأمهات ـ فأول الآباء العلوية معلوم وأول الأمهات السفلية، شيئية المعدوم الممكن. وأول نكاح القصد بالأمر. وأول ابن وجود عين تلك الشيئية التي ذكرنا ـ فهذا أب ساري الأبوة. وتلك أم سارية الأمومة. وذلك النكاح سار في كل شيء. والنتيجة دائمة، لا نتقطع في حق كل ظاهر العين. فهذا يسمى عندنا"النكاح الساري في جميع الذراري". يقول الله ـ تعالى! ـ في الدليل على ما قلناه: (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) . (57) "
ظل الإله/ الإنسان الكامل:
هذا المصطلح هو الثالث من مصطلحات الظل عند الجرجاني وفيه يقول:
"ظل الإله وهو الإنسان الكامل المتحقق بالحضرة الواحدية". (58)
لكن مصطلح الإنسان الكامل ليس من مبتكرات الجرجاني، وليس ـ من قبل ـ من مبتكرات ابن عربي الذي تمثل هذه الفكرة جزءًا مركزيًا وأساسيًا من رؤيته ومذهبه الصوفي، فقد بينت الدراسات الأصل الإيراني الغنوصي لفكرة. (59) ويرى بعض الدارسين أنها موغلة في القدم أكثر من ذلك حيث جعلوا نقطة ابتدائها من ثقافة آرية أنشأت فكرة (الإنسان الأول) ، كما أنها ظهرت عند المزدكية في فكرة (الكيومرث) وتجلت في (آدم قدمون) في كتب القبالة اليهودية وفي (الإنسان القديم) عند المانوية، ويرون أنها انتهت عند المسلمين إلى تكوين تصور للإنسان على أساس أنه (إنسان عين الوجود) فأحل محل ( الكلمة) المتجسدة عند النصارى صورة نموذجية هي الأثر المعقول الذي تركه الخالق في المخلوق، وهذه (العين) هي النبي محمد (( 60) ، ومن بعده يأتي (الولي) الذي يقوم على ذروة مراتبه (القطب) وهو أي (القطب) يحمل الملامح والقسمات نفسها لـ (الإمام المستور) عند الشيعة، حيث الولي الكامل هو بعينه الإنسان الكامل وهو خليفة الله في الكون (61) .