"فيكفي أن نسلط انتباها دؤوبا ـ وهو ما لم يقم به على حد علمنا أحد حتى الآن ـ على تواتر رسم أفلاطوني يعزو أصل الكلام وسلطانه، اللوغوسي Le loges تحديدًا، إلى الموقع الأبوي. وذلك لا لأن هذه يحدث عند أفلاطون وحده أو يحدث عنده بامتياز. فنحن نعرف هذا أو نتخيله بسهولة. لكن ألا تفلت"الأفلاطونية"وهي التي تموقع كامل الميتافيزيقيا الغربية في مفهوميتها، من شمولية هذا الإلزام البنيوي، بل تدلل عليه بالتماع وحذق لا يضاهيان، فهذا لما يحيل الأمر أكثر دلالة. ولا كذلك لأن اللوغوس هو الأب. بل إن أصل اللوغوس هو أبوه، وقد نقول، مفارقين معجم تلك الحقبة، إن التفاعل المتكلم هو أبوه كلامه.." (54)
في فصل مهم يخصصه ابن عربي لمعرفة ما يسميهم الآباء العلويين والأمهات، وهو الذي يمهد من خلاله للحديث عن العقل الأول يقول:
"اعلم ـ أيدك الله! ـ أنه لما كان المقصود من هذا العالم الإنسان وهو الإمام، لذلك أضفنا الآباء والأمهات إليه فقلنا: آباؤنا العلويات وأمهاتنا السفليات. فكل مؤثر أب، وكل مؤثر فيه أم. هذا هو الضابط لهذا الباب."
والمتولد بينهما، من ذلك الأثر، يسمى ابنا ومولدا، وكذلك المعاني في إنتاج العلوم، إنما هو بمقدمتين تنكح إحداهما الأخرى بالمفرد الواحد الذي يتكرر فيهما، وهو الرابط، و (هذا) هو النكاح (المعنوي) والنتيجة التي تصدر بينهما هي المطلوبة. فالأرواح كلها آباء والطبيعة أم لما كانت محل الاستحالات. وبتوجيه هذه الأرواح على هذه الأركان، التي هي العناصر القابلة للتغير والاستحالة، تظهر فيها المولدات وهي المعادن والنبات والحيوان والجان؛ الإنسان أكملها" (55) ."
وتبدو أول الأمهات السفليات عنده في منطقة المعدوم الممكن، أي في المحجوب المظلل غير المرئي إلى أن يتحقق ظهوره (56) .. يقول عما يسميه الأب الأول والأم الأولى والنكاح الأول: