فهرس الكتاب

الصفحة 21047 من 23694

"ثم أوجد (الله) فيه (أي في اللوح المحفوظ) صفتين: صفة علم وصفة عمل. فبصفة العمل، تظهر صورة العالم عنه (أي اللوح المحفوظ) كما تظهر صورة التابوت للعين عند عمل النجار. فبها ( أي بالصفة العملية) يعطي (النجار) الصور. والصور على قسمين: صور ظاهرة حسية، وهي الأجرام وما يتصل بها حسا، كالأشكال والألوان والأكوان، وصور باطنة معنوية غير محسوسة، وهي ما فيها من العلوم والمعارف والإرادات. وبتينك الصفتين ظهر ما ظهر من الصور. فالصفة العلامة أب، فإنها المؤثرة؛ والصفة العامة أم، فإنها المؤثر فيها، وعنها ظهرت الصور التي ذكرناها". (52)

ويأتي حديث ابن عربي هذا عن العقل الأول/ القلم الأعلى في سياق رؤيته لما يسميه النكاح الساري وتحته تندرج مصطلحات كثيرة على رأسها ما يسميه الآباء العلويين والأمهات (53) .

وهانحن نرى كيف يربط القلم الأعلى بالقوة المؤثرة التي هي قوة (الأب/ المذكر) أما الصفة الفاعلة العاملة التي تقبل التأثير فهي الأم عند ابن عربي، والنتيجة هي الحروف والكتابة، وهي مظهر لتجلي النفس الرحماني الذي يوجد الوجود ويظهره كصور وتجسد!

إن الأساس الجنسي الذي يحرك رؤية ابن عربي يتجلى في أقوى صوره هنا، ولكن هل هنا أثر أفلاطوني؟ حيث يعزو أفلاطون أصل الكلام واللوغوس إلى الأب؟ لقد لاحظ دريدا وهو يدرس أفلاطون أنه يعزو أصل الكلام إلى الموقع الأبوي. يقول دريدا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت