فهرس الكتاب

الصفحة 21046 من 23694

إذًا هاهو الظل الأول/ العقل الأول صورة جسمية نورية وعنها انفصلت ـ حسب عبارة ابن عربي ـ النفس الكلية، وهو (العقل الأول) أول موجود ظهر أو انفصل عن سواد الغيب المطلق أو ما يسميه الجرجاني مركز العماء أو (البيضاء) ، لأنه أول منفصل من سواد الغيب.

الظل الأول/ العقل الأول/ القلم الأعلى:

يقول ابن عربي عن هذا العقل الأول:

"إن العقل الأول، الذي هو أول مبتدع خلق، هو القلم الأعلى؛ ولم يكن ثم محدث سواه. وكان مؤثرًا فيها بما أحدث الله فيه من انبعاث اللوح المحفوظ عنه، كانبعاث حواء من آدم في عالم الأجرام، ليكون ذلك اللوح موضعًا ومحلًا لما يكتب فيه ذلك القلم الأعلى الإلهي، وتخطيط الحروف الموضوعة للدلالة على ما جعلها الحق ـ تعالى! ـ أدلة عليه. فكان اللوح المحفوظ أول موجود انبعاثي. وقد ورد في الشرع:"إن أول ما خلق الله القلم ثم خلق اللوح. وقال للقلم: اكتب! قال القلم: وما أكتب؟ قال الله له: اكتب وأنا أملي عليك. فخط القلم في اللوح ما يملي عليه الحق، وهو علمه في خلقه الذي يخلق، إلى يوم القيامة.

فكان بين القلم واللوح نكاح معنوي معقول، وأثر حسي مشهود. ـ ومن هنا كان العمل بالحروف عندنا ـ وكان ما أودع في اللوح من الأثر مثل الماء الدافق، الحاصل في رحم الأنثى. وما ظهر من تلك الكتابة، من المعاني المودعة في تلك الحروف الجرمية، (هو) بمنزلة أرواح الأولاد المودعة في أجسامهم." (51) "

يبدو هنا الظل الأول أو القلم الأعلى مفهومًا تجريديًا متعاليًا، وهو ـ كما يبدو ـ يربطه مباشرة بمفهوم الكتابة التي تتطلب شقين: شقًا معنويًا وشقًا حسيًا وشقًا نظريًا وشقًا علميًا. يقول في السياق نفسه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت