فهرس الكتاب

الصفحة 21045 من 23694

ونلاحظ هنا أن تعريف (البيضاء) (49) يرتكز على العقل الأول، ولذلك فالبيضاء ترادف الظل الأول. وذلك يحيل إلى التفكير بمصطلح الظل الأول من حيث كونه على الحقيقة أو المجاز، فمن جهة الظل ضوء وانعكاس من نور الله الذي انفتح من الغيب والعماء المطلق، وهذا الضوء/ الظل إشارة على الاتصال أو استمرارية الاتصال بالخالق وبمصدر النور. إنه آية توسط تحيل، من خلال ما يمكن رؤيته ولمس دلائله، إلى الخفي. ولذلك تتكرر في المدونة الدينية والصوفية خاصة مجازات الشمس والعين المجازية عين العقل وعين الروح. ولو عدت إلى نص الجرجاني أعلاه لرأيته يعرف الظل الأول، بأنه العقل الأول لأنه أول عين ظهرت بنور الله.

فمصطلح الظل الأول ـ كما أسلفت ـ يتضمن الضوء والانعكاس معًا. وكونه يرتبط بالعقل الأول لا يعني ذلك أنه من باب المجاز، ويمكن لنص لابن عربي أن يفسر هذا على النحو التالي، إذ يقول:

"الصورة، وهي تنقسم قسمين: صورة جسمية عنصرية، تتضمن صورة جسدية خيالية، والقسم الآخر صورة جسمية نورية. فلنبتدئ بالجسم النوري فنقول: إن أول الجسم خلقه الله أجسام الأرواح الملكية المُهيّمة في جلال الله، ومنهم العقل الأول والنفس الكل... اعلم أن الله ـ تعالى ـ كان قبل أن يخلق الخلق ـ ولا قبلية زمان، وإنما ذلك عبارة للتوصيل تدل على نسبة يحصل بها المقصود في نفس السامع، ـ كان ـ جل وتعالى في عماء، ما تحته هواء وما فوقه هواء. وهو أول مظهر إلهي ظهر فيه، سرى فيه النور الذاتي كما ظهر في قوله: (الله نور السموات والأرض) فلما انصبغ ذلك العماء بالنور فتح فيه صور الملائكة المُهَيَّمن الذين هم فوق عالم الأجساد الطبيعية ولا عرش ولا مخلوق تقدمهم. فلما أوجدهم تجلى لهم، فصار لهم ذلك التجلي غيبًا، كان ذلك الغيب روحًا لهم، أي لتلك الصور وتجلى لهم في اسمه الجميل فهاموا في جلال جماله، فهم لا يفيقون!" (50)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت