إذًا هذا العقل الأول هو ظل أول حسبما يمكن الاستنتاج من مصطلحات ابن عربي. ولكن ما لم ينص عليه صراحة من تسمية العقل الأول بالظل الأول سيذكره صراحة الجرجاني في كتابه التعريفات.
مصطلحات الظل عند السيّد الجرجاني:
يحدد الجرجاني في كتابه التعريفات مصطلح الظل قائلًا:
"الظل ما نسخته الشمس وهو من الطلوع إلى الزوال. وفي اصطلاح المشايخ هو الوجود الإضافي الظاهر بتعينات الأعيان الممكنة وأحكامها، التي هي معدومات ظهرت باسمه النور الذي هو الوجود الخارجي المنسوب إليها، فيستر ظلمة عدميتها النور الظاهر بصورها صار ظلًا لظهور الظل بالنور وعدميته في نفسه قال الله تعالى: ألم تر إلى ربك كيف مد الظل أي بسط الوجود الإضافي على الممكنات."
الظل الأول هو العقل الأول لأنه أول عين ظهرت بنوره تعالى.
ظل الآله هو الإنسان الكامل المتحقق بالحضرة الواحدية." (45) "
فها نحن الآن أمام ثلاثة مصطلحات للظل حسب المعجم الصوفي: الظل/ الوجود الإضافي، (وقد مر الحديث عنه فيما تقدم) ، والظل الأول، وظل الإله أو الإنسان الكامل.
الظل الأول/ العقل الأول:
عرف الجرجاني الظل الأول بأنه"العقل الأول لنه أول عين ظهرت بنوره تعالى" (46) وفي موضع آخر يعرف الجرجاني مصطلح (البيضاء) (47) تعريفًا له علاقة مباشرة بمصطلح الظل الأول، يقول:
"البيضاء، العقل الأول فإنه مركز العماء وأوّل منفصل من سواد الغيب. وهو أعظم نيّرات فلكه فلذلك وصف بالبياض ليقابل بياضه سواد الغيب فيتبين بضده كما التبين، ولأنه هو أول موجود. ويُرجح وجوده على عدمه، والوجود بياض والعدم سواد، ولذلك قال بعض العارفين في الفقر إنه بياض يتبين فيه كل معدوم وسواد ينعدم فيه كل موجود، فإنه أراد بالفقر فقر الإمكان." (48)