فهرس الكتاب

الصفحة 21043 من 23694

لكن الإنسان (الحقيقي) هو الكلمة الجامعة، ونسخة العالم فكل ما في العالم جزء منه، وليس الإنسان (الحقيقي) بجزء لواحد من العالم. وكان سبب هذا الفصل، وإيجاد هذا المنفصل الأول ـ طلب الأنس بالمشاكل في الجنس، الذي هو النوع الأخص. وليكون (أيضًا) في عالم الأجسام، بهذا الالتحام الطبيعي الإنساني، الكامل بالصورة الذي أراده الله، ما يشبه القلم الأعلى واللوح المحفوظ، الذي يعبر عنه بالعقل الأول والنفس الكل. وإذا قلت: القلم الأعلى، فتفطن للإشارة التي تتضمن الكاتب وقصد الكتابة، فيقوم معك (عندئذ) معنى قول الشارع: (إن الله خلق آدم على صورته) " (43) "

لقد ذكرت سالفًا أن مفهوم الظل يحيل إلى أنه لحظة وجود وانبعاث ولحظة امتلاء، وهي ـ كما يبدو من نصوص ابن عربي ـ لحظة مشدودة إلى الشيء المنفصلة عنه. وهو ما يذكره بصراحة في نصه السالف، وتوجهه فيه فكرةُ التناسل الكوني أو ما يسميه النكاح الساري، الذي به يستمر الكون ويتوالد، لأن الظهور/ الظل الذي هو لحظة الانفصال أو الوجود والبروز إلى عالم الشهادة من عالم الغيب والعماء مشدودة إلى التشكل والصورة إذ ينعكس عليه نورد الموجد. ومن هنا يجد ابن عربي الخيط المرهف لمجازه البعيد الذي يربط فيه بوجه شبه بين اللحظة الجنسية الحسية بما يسميه العقل الأول واللوح المحفوظ. يقول ابن عربي بعد ذلك:

"فيكون أول منفصل فيها (أي في دورة الملك) النفس الكلية عن أول موجود وهو العقل الأول، وآخر منفصل فيها حواء، عن آخر موجود وهو آدم، فإن الإنسان آخر موجود من أجناس العالم". (44)

إنه حسب تراتبية الوجود والانفصال عنده تبدو حواء في وجودها الانفصالي في تراتبية تقابل النفس الكلية التي هي وجود منفصل عن العقل الأول، الذي يقابله من جهة ثانية آدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت