فهرس الكتاب

الصفحة 21042 من 23694

يفسر ابن عربي خلق حواء من آدم عبر تفكيره بالظل ويرى أن وجودها ظلي انفصالي. يقول ابن عربي (ويحسن أن يلاحظ القارئ المصطلحات الآنفة الذكر مثل عمرَ وانفصل، إذ هي ضرورية لفهم ما يلي) ، يقول:

"فدورة الملك عبارة عما مهد الله من آدم إلى زمان محمد ( من الترتيبات في هذه النشأة الإنسانية.. فأول موجود ظهر من الأجسام الإنسانية، كان آدم عليه السلام، وهو الأب الأول من هذا الجنس،.. وهو(أي آدم) أول من ظهر بحكم الله من هذا الجنس.. ثم فصل الله عنه أبا ثانيًا لنا سماه أمًا فصح لهذا الأب الأول الدرجة عليها لكونه أصلًا لها، فختم الله به النُوّاب، من دورة الملك بمثل ما به بدأ: لينبه (تعالى) على أن الفضل بيد الله، وأن ذلك الأمر ما اقتضاه الأب الأول لذاته، فأوجد (الحق) عيسى بن مريم، فتنزلت مريم منزلة آدم، وتنزل عيسى منزلة حواء، فكما وجدت أنثى من ذكر، وجد ذكر من أنثى، فختم (الله) بمثل ما به بدأ، في إيجاد ابن من غير أب، كما كانت حواء من غير أم. فكان عيسى وحواء أخوين، وكان آدم ومريم أبوين لهما" (41) .

هنا ـ إذا ربط القارئ حديث ابن عربي عن الظل والانفصال ـ يمكن أن يلحظ أن مفهوم الانفصال مرتبط بما يسميه الوجود الانبعاثي أو الإضافي، ووجود المرأة هنا وجود ظلي انفصالي انبعاثي متفرع من الأصل (42) . يقول ابن عربي بعد ذلك بقليل:

"ولما انفصلت حواء من آدم، عمر (الله) موضعها منه بالشهوة النكاحية إليها، التي وقع بها الغشيان لظهور التناسل والتوالد؛ وكان الهواءَ الخارجَ الذي عَمَرَ موَضَعهُ جسمُ حواء عند خروجها، إذ لا خلاء في العالم فطلب ذلك الجزء الهوائي موضعه الذي أخذته حواء بشخصيتها، فحرك (الله) آدم لطلب موضعه، فوجده معمورًا بحواء، فوقع عليها. فلما تغشاها حملت منه. فجاءت (حواء) بالذرية. فبقي ذلك سنة جارية في الحيوان من بني آدم وغيرهم، بالطبع."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت