فهرس الكتاب

الصفحة 21041 من 23694

"فعمر الشيء المنفصل موضع انفصاله بظله، إذ كان انفصاله إلى النور، وهو الظهور. فلما قابل النور بذاته، امتد ظله، فعمر موضع انفصاله، فلم يفقده من انفصل عنه. فكان مشهودًا لمن انفصل إليه. ومشهودًا لمن انفصل عنه.. فمن أسرار العالم أنه ما من شيء يحدث إلا وله ظل يسجد له.. سواء كان ذلك الأمر الحادث مطيعًا أو عاصيًا.." (39)

فالظل إذًا هو لحظة انفصالية عن الشيء الذي كان هو يملؤه، ولحظة الانفصال هذه هي لحظة إيجاد وحدوث، وهي لحظة وجودية مرتبطة بالظهور والانكشاف، وتجعل الشيء الظل المنفصل مرئيًا مشهودًا. وهذا ما يجعل مفهومي العمر والانفصال أساسيين ومشتبكين في كونهما عنصرين أساسيين في تحديد ماهية الظل عند ابن عربي. إن الانفصال خيط يشبك الشيء الحادث بالشيء الموجد له والعمر / الملء الذي يحدث الشيء المنفصل في المكان إذ يبرز (يظهر وينكشف) ، ويتخذ له صورته المحسوسة في العالم. هذا الإيجاد هو إيجاد انبعاثي، وهو مرتبط بالنور. فالشيء كان في عماء مطلق إلى أن انفصل وقابل النور بذاته. فالظل ليس كينونة مظلمة، إنها دلالة الوجود ولحظته المنبعثة من الاحتجاب والعماء، ولذلك الظل وجود انبعاثي، وهو لحظة امتلاء، ولكنها لحظة مشدودة دائمًا إلى الشيء المنفصلة عنه، ومن هنا فالظل/ الشيء المنفصل يحمل حنينه وشهوته للعودة إلى ما انفصل عنه، وهذا ما يفسر سلسلة الانفصالات/ الظلالاات وأنواع وجودها عند ابن عربي وتراتبها بين عالم الغيب وعالم الشهادة وتحركها عبر ما يسميه (دورة الملك) ومراتبها، ومن خلال نظرته إلى الانفصال والعمر المرتبطين بالظل والمرتبطين بالتالي بالصورة وشهودها حسيًا، وهي نظرة مرتبطة بالأساس أو الرؤية الجنسية التوالدية (40) .

الظل/ المرأة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت