ثانيها: ارتباطه بالصورة، وهو يؤكد أن الظل تابع للصورة المنبعث عنها حسًا ومعنى. ومن هنا جاء تقسيمه للظل المعنوي والظل الحسي. وهذا يفسره نظرته إلى أن نفثة الرحمن تظهر الموجودات في صورة محسوسة، ولذلك فالظل أثر هذا الظهور والإيجاد الفيضي النفثي، ومن هنا يمكن فهم مقولة (السلطان ظل الله في الأرض) . إذ ظهوره هو ظهور بجميع صور الأسماء الإلهية كما قال.
ثالثها: وهو مرتبط بما قبله إذ الصور تحتاج إلى التموضع حسيًا ومكانيًا، ومن هنا يرتبط حديث ابن عربي عن الظل بالمكان (فالظلالات عَمَرتْ الأماكن) وعنده أن ( لا خلاء في العالم) فالظل امتلاء، مقابل الإصرار على ألا خلاء في العالم، ولذلك كلما تحدث عن الظل تظهر مفردات الحيز والامتداد والموضع الخ..
رابعًا: ارتباط الظل بالمكان مرتبط ـ كما قلت ـ بمقولته أن لا خلال في العالم، ومن هنا تأتي مفردة (عَمَر) واشتقاقاتها ملازمة لمفهوم الظل، وتبدو كلمة (عَمرَ) وكأنها مصطلح فماذا يعني عنده؟ يقول في أول النص السالف: إن كل منفصل عن شيء فقد كان عامرًا للذي انفصل عنه، وبما أنه لا خلاء في العالم فإن الشيء المنفصل يعمر موضع انفصاله. وهذا يعني أن كلمة عمر عنده مرادفه لملأ، لكن معنى عمر أيضًا مرتبط بمعنى الانفصال.
خامسها: يرتبط مفهوم الظل بمفهوم الانفصال، ويلحظ القارئ تلازم حضور كلمة الانفصال مع حديث ابن عربي عن الظل أو عمّا يسميه الوجود الانبعاثي (ولاحظ أن هذا شديد الصلة بالنقطة الأولى المشار إليها سالفًا عن المصدر العلوي والفيض) يقول: ابن عربي في أول نصه السالف: