فهرس الكتاب

الصفحة 21039 من 23694

"وكل منفصل عن شيء فقد كان عامرًا لما عنه انفصل، وقد قلنا إنه لا خلاء في العالم. فعمر (الشيء المنفصل) موضع انفصاله بظله، إذ كان انفصاله إلى النور، وهو الظهور. فلما قابل النور بذاته، امتد ظله، فعمر موضع انفصاله: فلم يفقده من انفصل عنه. فكان مشهودًا لمن انفصل إليه ومشهودًا لمن انفصل عنه. وهو المعنى الذي أراده القائل بقوله: شهدتك موجودًا بكل مكان." (36)

ويواصل ابن عربي حديثه عن الوجود المنفصل وعن الظل قائلًا:

"فمن أسرار العالم، أنه ما من شيء يحدث إلا وله ظل يسجد لله، ليقوم بعبادة ربه على كل حال، سواء أكان ذلك الأمر الحادث مطيعًا أو عاصيًا. فإن كان من أهل الموافقة، كان هو وظله على السواء، وإن كان مخالفًا ناب ظله منابه في طاعة الله. قال تعالى: (وظلالهم بالغدو والآصال) . (37) "

ويواصل حديثه مفسرًا حديث السلطان ظل الله في الأرض قائلًا:

"السلطان ظل الله في الأرض"إذا كان ظهوره بجميع صور الأسماء الإلهية، التي لها الأثر في عالم الدنيا. والعرش ظل الله في الآخرة. فالظلالات، أبدًا، تابعة للصورة المنبعثة عنها حسًا ومعنى (فالظل) الحسي قاصر، لا يقوى قوة الظل المعنوي للصورة المعنوية، لأنه (أي الظل الحسي) يستدعي نورًا مقيدًا، لما في الحس من التقييد والضيق وعدم الاتساع. ولهذا نبهنا على الظل المعنوي بما جاء في الشرع من أن"السلطان ظل الله في الأرض فقد بان لك بأن الظلالات عمرت الأماكن". (38)

إن القارئ لنص ابن عربي السالف يلحظ أن مفهوم الظل عنده ملازم لعدد من الأفكار التي تحدد عناصره:

أولها: ارتباطه بالمصدر العلوي الذي عنه يحدث الفيض والظهور في صور محسوسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت