فهرس الكتاب

الصفحة 21038 من 23694

"النفس وهي الجوهر البخاري اللطيف الحامل لقوة الحياة والحس والحركة الإرادية، وسماها الحكيم الروح الحيوانية فهو جوهر مشرق للبدن فعند الموت ينقطع ضوءه (33) عن ظاهر البدن وباطنه وأمّا في وقت النوم فينقطع عن ظاهر البدن دون باطنه. فثبت أن النوم والموت من جنس واحد، لأن الموت هو الانقطاع الكلين والنوم هو الانقطاع الناقص، فثبت أن القادر الحكيم دبر تعلق جوهر النفس بالبدن على ثلاثة أضرب: الأول إن بلغ ضوء النفس على جميع أجزاء البدن ظاهرة وباطنة فهو اليقظة، وإن انقطع ضوءها عن ظاهره دون باطنه فهو النوم أو بالكلية فهو الموت." (34)

إن الظل/ الرؤيا الذي يمسي واسطة ـ حسب عبارة التوحيدي ـ بين اليقظة والنوم أي بين ظهور الحس بالحركة وبين خفائه بالسكون بين البقاء المتصل بعالم الشهادة والعالم المرئي وبين الفناء عالم الغيب وعالم الخفي ـ يحيل إلى ما تملكه رؤية إلى الظل تموضعها فلسفيًا وفق تقابلات مهمة؛ فالظل مربوط بعالم النور والروح أي إلى عالم الثبات والوحدة وعالم الغيب، في مقابل أن الصور والأجساد مشدودة إلى العالم المرئي المشهود، وهي متغيرة متحركة متنوعة متكثرة.

الظل عند ابن عربي:

يأتي حديث ابن عربي عن الظل في تضاعيف مسائل كبرى، وهو لا يخصص فصلًا للحديث عنه لكن يمكن تجميع جملة آرائه لنتتبع الخيوط التي تشكل نسيج رؤيته للظل.

في الباب الذي يتحدث فيه ابن عربي عما يسميه (دورة المُلك) وهي عنده"عبارة عما مهد الله من آدم إلى زمان محمد ( من الترتيبات في هذه النشأة الإنسانية، بما ظهر من الأحكام الإلهية فيها"(35) يستخدم عددًا من الألفاظ، التي سرعان ما يتضح للقارئ كلما توغل في هذا الباب أنها أشبه بالمصطلحات، وهي تعد مفاتيح أساسية لرؤيته لكيفية انبعاث الوجود، فكلمات مثل: الوجود والانفصال، وعمر، والظل وما يتبعه من صفات متجذرة في المكانية كلها كلمات محملة بالروح المصطلحية. يقول ابن عربي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت