فهرس الكتاب

الصفحة 21037 من 23694

"قال: الممكن شبيه بالريا لا بدن له يستقل به، ولا طبيعة يتحيز فيها. ألا ترى أن الرؤيا تنقسم على الأكثر والأقل والتساوي، وكما أن الرؤيا ظل من ظلال اليقظة، والظل ينقص ويزيد إذا قيس إلى الشخص؛ كذلك الممكن ظل من ظلال الواجب، فطورًا يزيد تشابهًا للواجب، وطورًا ينقص تشاكهًا (29) للممتنع، وطورًا يتساوى بالوسط." (30)

وبعد استطراد طويل حول الواجب يقول:

"الرؤيا ظل اليقظة، وهي واسطة بين اليقظة والنوم، أعني بين ظهور الحس بالحركة، وبين خفائه بالسكون. قال: والنوم واسطة بين الحياة والموت، والموت واسطة بين البقاء الذي يتصل بالشهود وبين البقاء الذي يتصل بالخلود". (31)

وهكذا يبدو الظل منطقة متوسطة بين الموت والحياة، كما بدا الأساس واسطة الوجود الانفصالي الذي يمس الظل بسببه واسطة وتمظهرًا للوجود في الوقت ذاته، هذه الواسطة هي التي جعلته ـ عند التوحيدي ـ شبيهًا بالرؤيا، أو بالحلم وسنرى ـ فيما يأتي من فقرات ـ كيف أن حواء عند ابن عربي في وجودها الانفصالي الانبعاثي من آدم جاءت عبر مفهوم ظلي أثناء نوم آدم، وبذلك تبدو حواء كحلم (32) .

هذا الربط الواضح بين الظل والرؤيا في مقابل اليقظة يأتي لاشك من التفكير في ربط الظل/ الرؤيا بالجانب الروحاني بفكرة النور، النور الذي يحجب عن الجسد في حال الموت. فيضحا الظل ـ حسب عبارة المدونة التراثية ـ أو حال النوم، حيث يمتد نوع من الحجب شبيه بالموت، حتى قيل إن النوم هو الموت الأصغر. يقول الجرجاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت