فهرس الكتاب

الصفحة 21036 من 23694

هكذا نرى أن الإضافة وهي القوة الإلهية السارية في الأشياء سريانًا غريزيًا ـ كما قال ـ هي إضافة أو وجود ظلي كما جاء في آخر نصه، فالإضافة ظل ـ كما قال ـ وسنرى كيف أن هذه الفكرة ستمتد إلى التراث الصوفي، وسنعثر عليها بشكل قوي ومكثف عند ابن عربي تحت مسمى الوجود الانفصالي والانبعاثي المرتبط بالظل مباشرة، كما سيحرر من بعد ذلك علي الجرجاني في كتابه التعريفات مصطلحات كبرى تحت مصطلح الظل هي: الوجود الإضافي، والظل الأول، وظل الإله، حيث يقول في ربط واضح بين الظل والوجود الإضافي وبين الممكن أيضًا، مثله في ذلك مثل التوحيدي في مفتتح حديثه عن الظل:

"الظل ما نسخته الشمس وهو من الطلوع إلى الزوال وفي اصطلاح المشايخ هو الوجود الإضافي الظاهر بتعيّنات الأعيان الممكنة وأحكامها التي هي معدومات ظهرت باسمه النور الذي هو الوجود الخارجي المنسوب إليها فيستر ظلمة عدميتّها النور الظاهر بصورها صار ظلًا لظهور الظل بالنور وعدميّته في نفسه قال الله تعالى:"ألم تر إلى ربك كيف مد الظل"أي بسط الوجود الإضافي على الممكنات." (27)

وعن هذا الوجود الانبعاثي الفيضي المرتبط بظهور الممكنات لحظة يمد الله ظله عليها وتظهر إلى الوجود يقول ابن عربي:

"وذلك هو الوجود الخارج المنبسط على الماهيات القابلة له الظاهرة به، وهو إذا اعتبر من حيث أنه واحد أي من حيث حقيقته كان اسم النور من أسماء الله المخبر عنه في التنزيل بقوله تعالى: (الله نور السموات والأرض) وباعتبار وقوعه على القوابل والمحال وعروضه للماهيات سمي الظل الممدود في قوله تعالى: (ألم تر إلى ربك كيف مدّ الظل) ". (28)

الظل/الرؤيا/الحلم:

واللافت للنظر في حديث التوحيدي عن الظل أنه يأتي في سياق حديثه عن التمكين والممكن، الذي يُشبهه بالرؤيا في مقابل اليقظة، يقول التوحيدي مسندًا ما يرويه إلى ابن يعيش الرقي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت