فهرس الكتاب

الصفحة 21035 من 23694

في كتاب الإمتاع والمؤانسة يورد التوحيدي محاورة بينه وبين شيخه أبي سليمان يتحدث فيها عن التمكين، حيث يرى أبو سليمان أن"التمكين وحده اسم مجرد لشيء محدد، والأسماء المحددة دلالتها على الأعيان لا على صفات الأعيان أو ما يكون من الأعيان". ويرى أن التمكين معتبر بما يضاف إليه، ويناط به، فإن كان من القبيح فهو قبيح، لأنه علة القبيح، وإن كان من الحسن فهو من الحسن لأنه سبب الحسن. ثم يعرف الإضافة التي حدد بها التمكين، يقول:"والإضافة قوة إلهية سرت في الأشياء سريانًا غريزيًا قاهرًا متملكًا قاسرًا، لا جرم لا ترى حسيًا أو عقليًا أو وهميًا أو ظنيًا أو علميًا أو عرفيًا أو عمليًا أو حلميًا أو يقظيًا إلا والتصاريف سارية فيها، والإضافة حاكمة عليها. وهذا لأن الأشياء بأسرها مصيرها إلى الله الحق، لأن مصدرها من الله الحق، فالإضافة لازمة، والنسبة قائمة، والمشابهة موجودة، ولولا إضافة بعضنا إلى بعض ما اجتمعنا ولا افترقنا، ولولا الإضافة بيننا الغالبة ما تفاهمنا ولا تعاونا. (25) "

ثم عقب على هذا الكلام مؤكدًا علاقة الإضافة والوجود الإضافي بالظل والائتلاف والاختلاف، يقول:"إذا كنا بالتضايف نتوالى، فبأي شيء بعده نتعادى؟ قال: هذا أيضًا بالإضافة، لأن الإضافة ظل، والشخص بالظل يأتلف، وبالظل يختلف. وقال: ويزيدك بيانًا أن العدم والوجود شاملان لنا، سائران فينا، فبالوجود نتصادق، وبالعدم نتفارق." (26)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت