فهرس الكتاب

الصفحة 21033 من 23694

إن العالم عند ابن عربي ليس إلا ظهور صور الأعيان، وذلك الظهور هو النفس الرحماني (18) فيبدو العالم، عالم الصور والموجودات، ليس سوى ظل لهذا الفيض الإلهي. ولعله من هذا المعنى العميق يمكن فهم الحديث النبوي:"السلطان ظل الله في الأرض"يقول ابن عربي:"كل ما سوى الله ظل له. ولما كان السلطان مجمع الصفات الإلهية قال فيه صلى الله عليه وسلم:"السلطان ظل الله في الأرض، يأوي إليه كل مظلوم." (19) "

وفي ضوء ما تقدم يمكن فهم فكرة الظل وقد ارتبطت بالموت، حيث تمثل الروح بالضوء المستقر في البدن، فإذا مات الإنسان أشمس وأصبح بلا ظل، وانتقلت الروح/ الظل، التي هي ضوء ينعكس، إلى عالمها الأول. يقول الجرجاني في تعريفه للنفس:

"وهي الجوهر البخاري اللطيف الحامل لقوة الحياة والحس والحركة الإرادية وسماها الحكيم الروح الحيوانية فهو جوهر مشرق للبدن فعند الموت ينقطع ضوءُه (20) عن ظاهر البدن وباطنه.." (21)

ويقول ابن عربي مستخدمًا مجاز الشمس والوضوء والظلمة:

"ولما كانت الحياة في الأجسام بالعرض قام بها الموت والفناء فإن حياة الجسم الظاهرة من آثار حياة الروح، هي كنوز الشمس الذي في الأرض من الشمس: فإذا مضت الشمس تبعها نورها وبقيت الأرض مظلمة كذلك الروح إذا رحل عنها الجسم إلى عالمه الذي جاء منه تبعته الحياة المنتشرة منه في الجسم الحي، وبقي الجسم في صورة الجماد في رأي العين فيقال:"مات فلان. وتقول الحقيقة: رجع إلى أصله (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) . (22)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت