فهرس الكتاب

الصفحة 21032 من 23694

فهل يمكن أن نتجاهل معنى كلمة (تضحى) في الآية الكريمة في سياق الحديث عن البقاء والخلد مع ما تحمله من دلالات تربطها بالموت والفناء. إننا يمكن أن نحمل هذا المعنى القوي في هذا السياق ونضيفه إلى ما قيل عن شجرة الخلد في كتب التفاسير؛ يقول ابن كثير في تفسيره:

"فلم يزل بهما الشيطان حتى أكلا منها، وكانت شجرة الخلد يعني التي من أكل منها خلد ودام مكثه. وقد جاء في الحديث ذكر شجرة الخلد، فقال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة عن أبي الضحى سمعت أبا هريرة يحدث عن النبي ( قال:"إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها وهي شجرة الخلد"رواه الإمام أحمد"(14)

الظل / الشمس:

يلفت النظر في نص ابن منظور قوله: يقال للرجل إذا مات وبطل: ضحا ظله إذا صار شمسًا وإذا صار ظل الإنسان شمسًا فقد بطل صاحبه ومات"."

هذا القول يحيل إلى رؤية للظل تدرجه في صيرورته إلى الشمس. الضوء يمحونا. هكذا نتعلم من علاقتنا مع الضوء (15) وفلسفيًا يمكن النظر إلى أن الضوء منطقة غيب واحتجاب.

وحينما يقال إذا مات الإنسان: ضحا ظله، ويقرر العرب معنى ذلك بأن الظل صار شمسًا فهذا يعني مآل الظل إلى أصله، إذ هو في صيرورته شمسًا يدخل منطقة العماء. يقول ابن منظور:"الظل في الحقيقة إنما هو ضوء شعاع الشمس دون الشعاع، فإذا لم يكن ضوء فهو ظلمة وليس بظل." (16)

إذًا حينما يؤول الظل إلى أصله يندرج في حيز النور العظيم فيختفي، فالنور العظيم ـ على عكس ما نتصوره للوهلة الأولى ـ منطقة غيب وعماء واحتجاب. يقول ابن عربي:

"الظلال محجوبة أبدًا عن موجدها وظهورها عند طلوع الأنوار على من تولدت عنه. وهي أبدًا تطلع من خلف حجاب أسبابها فإن سبحات الوجه لا تقف لها الأكوان. وقال: إذا أحاطت الأنوار بالشمس اندرج ظله فيه وانقبض إليه، كما قال سبحانه: (قبضًا يسيرًا) حين جعل الشمس على مد الظل دليلًا. (17) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت