فهرس الكتاب

الصفحة 21031 من 23694

هكذا إذًا يقرر العلم أن هالة ضوئية تحيط بالإنسان إذا مات، وهو ما أشارت إليه المدونة التراثية، وما ستناقشه من زوايا أخرى المدونة الصوفية والفلسفية التي تملك مقولتها الخاصة حول الظل والوجود والخلود، وهو موضوع هذه الدراسة وما يتوالى من فقرات.

ثانيًا: الظل في المدونة التراثية والدينية والصوفية:

الظل والموت:

ضحا ظله:

جاء في لسان في مادة ضحا"الضحى من طلوع الشمس إلى أن يرتفع النهار وتَبَيضّ الشمس جدًا... وليس لكلامه ضحى أي بيان وظهور.. وضحَّى عن الأمر بينه وأظهره... وفي حديث أبي بكر: إذا نضب عُمْرُه وضحا ظله أي مات. يقال للرجل إذا مات وبطل: ضحا ظله. يقال ضحا الظل إذا صار شمسًا."

وإذا صار ظل الإنسان شمسًا فقد بطل صاحبه ومات. ابن الاعرابي: يقال للرجل إذا مات ضحا ظله لأنه إذا مات صار لا ظل له. وفي الدعاء لا أضحى الله ظلك: معناه لا أماتك الله حتى يذهب ظل شخصك..." (12) "

هذا نص واضح الدلالة على عمق العلاقة بين مفهوم الظل وبين الموت، ولابد ـ بالضرورة ـ أن هناك في العمق علاقة لهما بمفهوم الزمن والصيرورة، والخلود. وهذا ما يستدعي التفكير مباشرة بالشجر والظلال وتحديدًا بالشجرة العظمى أم الشجر، شجرة الخلد. لنمض نتتبع هذا الخيط.

جاءت في سورة طه قصة الخلق والغواية والخروج من الجنة، قال تعالى: وإذْ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس أبى. فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى، إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى. وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى. فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى. فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى. ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى. قال اهبطا منها جميعًا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت