فهرس الكتاب

الصفحة 2103 من 23694

ساد السكون والهدوء تلك الفيافي والبقاع السحيقة فلا تسمع إلا عواء الكلاب وبعض الأصوات العابرة هنا وهناك من الناس الذين استيقظوا على ضوء الفجر وانطلقت تمد العنان لنشاطها بظلال أشعة الشمس التي امتدت إليها رويدًا رويدًا فأكسبتها انطلاقًا من خمولها، وأمدتها بفيض من الحيوية وانشراح الصدور. بعيدًا عن الأمير الذي كان غارقًا في عزلته، قابعًا في خيمته، سادرًا في غيبوبته.

مضى يومان على ارتحال القوم وكانت خيمة الأمير المريض جاثمة في أحضان الرمال وقد خيم عليها الصمت والحزن العميق، فالأمير سادر في مرضه سابح في خضم من الأسى والحزن، وإلى جانبه زوجته ليلى وقد خف عواء الكلب شير بعد أن بكى على فراق القوم، جلس الخادم القوي تُجاه باب الخيمة يراقب بنظره الثاقب الأفق البعيد الممتد إلى ما لا نهاية، وقد ظهر في الجو بعض الطيور الجارحة وهي ترفرف وتصفق بأجنحتها غادية رائحة من مكان إلى آخر، في هذه الأثناء استفاق الأمير من غيبوبة المرض فسارع الخادم إليه وأعلمه بمضي يومين على ارتحال القوم عنه، فتنهد حسرة وأسفًا وأرسل الدموع غزيرة حارة وتنهد بحرقة وأسى قائلًا:

هلي ما راعهم صايح ولوماي

عسنهم عكب هالفوزة ولوماي ... ترووا وارووا الزود العفا

أي: إن قومي قد نفذوا ما يريدون وأصروا على ما قرروه، ولم يستجيبوا لصوت الرادع أو اللائم، كما لم ينفعهم عذلي ولومي، ثم يرجع الأمير إلى الأمل بعد ذلك ويرجو أن يكون قومه وأهله بعد هذه المسافة التي قطعوها مدة يومين في الصحراء قد وجدوا المياه الغزيرة التي كانوا يقصدونها ولعلهم قد ارتووا منها وسقوا مواشيهم بما فيها النوق الاحتياطية التي توضع مع المواشي الأخرى للملمات والأعمال الحادثة. ... غويت وان ترشد غزية أرشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت