هب رجال العشيرة وقادتها مذعورين من استفحال هذا الداء في ربوعهم وباتوا يتنادون إلى عقد الاجتماعات العديدة للتشاور وتبادل الرأي في مكافحته وخاصة حين رأوا أن الإصابات قد ازدادت بين الرجال والنساء والأطفال وليس بنافعهم الانتقال من بقعة إلى أخرى في هذه الصحراء المترامية كما هي عادتهم في التنقل سعيًا وراء الكلأ والماء فالداء المخيف يلاحقهم وكان ذلك العام الذي داهمهم به مرض الجدري نادرَ الأمطار وقد تراءى العشب قليلًا من جراء ذلك في مرامي الأبصار وبدأت المياه تنضب من الآبار، فكان لابد لهم من البحث عن وضع ينقذهم من هذه الخطوب الكبيرة النازلة بساحتهم وقد ترامى إلى مسامعهم أن سلطات الحكومة بدأت تهتم بمكافحة هذا الداء بالوسائل المعروفة التي كانت بين يديها في المدن ولكن تلك المكافحة لم تصل إلى كثبان الصحراء وخيام البدو، وهذا ما دعا رجال العشيرة وقادتها للتفكير بالنزوح إلى مشارف المدن القريبة من بواديهم وهي مدينتا حمص وحماة حيث المسافة قريبة بينهما، ليكونوا على مقربة من السلطات واهتمامها وامتداد أيديها إليهم، لإسعافهم بالدواء أو وسائل المكافحة الأخرى وليتسنى لهم أيضًا الحصول على الماء.
وفي تلك الأيام العصيبة التي مرت بهم أصيب الأمير عبد الله بداء الجدري وسرت عدواه إلى خيمته فأصيبت معه زوجته ليلى أيضًا ومات ابنه به، وهذا ما دعاه إلى التخلف عن اجتماعات رجال العشيرة المتكررة التي يعقدونها للنظر في وضعهم إزاء هذا الداء الخبيث.