فهرس الكتاب

الصفحة 20974 من 23694

ومن المفيد التّذكير، بأنّ نظام التّعليم، في الكتاتيب، كان شائعًا ومعمولًا به أيّام النّبي (، مستمرًا حتّى عهد الخلفاء الرّاشدين (( 13) ، وبني أمية في الأمصار الإسلامية. ولم يتفرّد المشرق العربي وحده بهذه الكتاتيب، بل عرفها المغرب العربي، في وقت متقدّم أيضًا. ويعود ذلك إلى اهتمام الخلفاء والعمّال والقواد بها؛ إذ كانت عنايتهم موجّهة إلى تعميم الدّعوة الإسلامية، ونشر اللّغة العربية، بوصفها لغة القرآن الكريم والحديث الشّريف؛ فقد نقل ابنُ عذاري المرّاكشي أن موسى بن نصير، عندما أنعم الله عليه بفتح بلاد البربر في المغرب،"أمر العرب أن يُعلِّموا البرابر القرآن وأن يفقِّهوهم في الدين.. وترك موسى بنُ نصير سبعة عشر رجلًا من العرب، يعلِّمونهم القرآن وشرائع الإسلام. وقد كان عقبة بنُ نافع ترك فيهم بعضَ أصحابه يُعلِّمونهم القرآن والإسلام، منهم شاكر صاحب الرِّباط وغيره" (14) . وتظهر هذه العناية بالكُتّاب، أكثر، وما يتعلّق به من أصول وآداب، يلتزمها المعلِّم والمتعلِّم على حدّ سواء، فيما كان من مؤلّفات في عهود متقدِّمة من تاريخنا العربي الإسلامي، مثل"كتاب آداب المعلِّمين"لابن سحنون المغربي (15) (ت256هـ) . ولعلّه أقدم كتب التّربية، فيما نعلم، وفيه معلومات قيِّمة تؤرِّخ للقواعد التي كان يتّبعها المربُّون العربُ في التّعليم منذ فجر الإسلام حتّى أواسط القرن الثّالث الهجري. وفيما يلي عرض لما جاء فيه من عناوين تدلّ على تقصِّي المؤلِّف وإحاطته (16) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت