فهرس الكتاب

الصفحة 20972 من 23694

وحين جاء الإسلام، استعملت كلمة"مدرسة"كاستعمالها لدى اليهود؛ إذْ أُطلِقت على المكان الذي يُدرّسُ فيه القرآن، وتُدرّس فيه التّوراة. قال ابنُ منظور:"والمدْراس: البيت الذي يُدرّس فيه القرآن، وكذلك مدراس اليهود. وفي حديث اليهودي الزّاني: فوضع مدراسها كفّه على آية الرّجم؛ المدراس صاحب دراسة كتبهم.. ومنه الحديث الآخر:"حتّى أتى المدراس"؛ هو البيت الذي يدرسون فيه" (3) . والقرآن نفسه لم يستخدم كلمة"درس"إلاّ وهي مرتبطة بالمعنى الدّيني الذي أشرنا إليه قبل حين؛ ففي معرض الحديث عن اليهود، يقول الله تعالى: (وكذلك نُصرِّفُ الآياتِ، وليقولوا درستَ، ولنبيّنهُ لقوم يعلمون (( 4) ."قرأ أبو عمرو وابنُ كثير:"دارست"بالألف بين الدّال والرّاء، كفاعلت، وهي قراءة علي وابن عبّاس وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة وأهل مكة.. دارست أهل الكتاب ودارسوك، أي ذاكرتهم وذاكروك" (5) ؛"فالحجة لمن أثبت الألف أنّه أراد: قارأت وذاكرت غيرك فاستفدت. والحجّة لمن حذفها، أنّه أراد: قرأت لنفسك وعلمت" (6) ، ويقول أيضًا: ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألاّ يقولوا على الله إلاّ الحقّ. ودرسوا ما فيه" (7) . و"درسوا ما فيه"إشارة إلى التّوراة؛ لأنّ الخِطاب، هنا، موجّه لليهود."

وثمّة مقرّ تربوي آخر، هو الكُتّاب: مفرد كتاتيب؛ ذو أصل عربي لغويًا، عكس"المدرسة: اللّفظة الدّخيلة على الّلسان العربي. وهو يعني"المكان الذي يتعلّم فيه الصّبيان مبادئ القراءة والكتابة وأوليات المعرفة العمومية" (8) . و"كُتّاب"، في الأصل، جمع كاتب، ثمّ أطلق اللّفظ على مكان تعلّم الصبية للمجاورة."والمكتب: موضع الكتاب. والمكتب والكتّاب: موضع تعليم الكتّاب، والجمع الكتاتيب والمكاتب. ويقول المبرّد: الكتب موضع التّعليم، والمكتب المعلّم، والكتّاب الصّبيان. قال: ومن جعل الموضع الكتّاب فقد أخطأ" (9) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت