تعني المدرسة في عصرنا الرّاهن تلك المنشأة التي تستقبل التلاميذ لتلقّي العلم، والأخذ بأسباب المعرفة على أيدي مدرّسين مختصّين، كلّ في مجال تخصّصه. وقد درج المعاصرون على استخدام كلمة"مدرسة"للدّلالة على منهج فكري أو طريقة فنية معيّنة، تحكمها جملة من المعايير والقواعد.
ولم تصبح"المدرسة"كلمة دالّة على وسيلة تربوية إلا بعد أن عرفت معاني مختلفة في مسيرة الحضارة العربية الإسلامية، بدءًا من العصر الجاهلي إلى يومنا هذا. ودخلت كلمة"مدرسة"اللِّسان العربي، من الوجهة الدّينية، قبل أن تصل معناها الحديث؛ فقد دلّت، في البداية، على التّعليم الدّيني البحت؛ فابن العبري استعمل كلمة"أسكول"بالمعنى الدِّيني للمدرسة؛ فعندما عرض لترجمة"متّى بن يونس"، قال: "وكان في بغداد في خلافة الرّاضي، بعد سنة عشرين وثلاثمائة، وقبل سنة ثلاثين، متّى بن يونس المنطقي النّصراني، عالم بالمنطق شارح مكثر وطيّ الكلام قصده التعليم والتّفهيم، وهو من أصل دير قني ممّن نشأ في"أسكول"مار ماري. قرأ على "روفيل"و"بنيامين"الرّاهبين اليعقوبيين" (1) .
و"أسكول"لفظة يونانية معناها مدرسة، وباللّغة الفرنسية ECOLE، وبالإنجليزية SCHOOL. ويذهب بعض المؤرّخين إلى أنّ كلمة"مدرسة"ذات أصل عبري، وأنّ اليهود استعملوها بمعنى معهد، تُدرّسُ فيها التّوراة. وهي من كلمتي "مدرش"و"مدراش"؛ أي بحث نصّ وشرحه (2) .