لقد كان الحلم الذي شغل بال الشاعر ومقومات الإنسان الذي يأمله ويأخذ بتلابيبه، هَمًّا أرقه إلى حدود السهد حينًا، وتماوج مع طيفه لينًا حينًا آخر، واتخذ في اللغة الشعرية الخاصة صفة المبالغة، وكأنه يريد أن يستنهضه ويستحضره عبر ركام المجتمع، في الوقت الذي عجزت وقائع الحياة ومصاعبها ونظمها وتقاليدها عن بنائه وإيجاده، فكانت الإرادة الذاتية للشاعر مأزومة مغلوبة، وفي ضوء ذلك نستطيع أن نلتمس تعليلًا لهذا الإصرار اللغوي في استخدام اسم الفاعل ومبالغاته المشددة، فصارت الصيغة تتردد في الألفاظ لا تبرحها إلا حين تقتضي ظروف النظم والقافية، وأضاف الشاعر إليها توازنًا دقيقًا في عبارات متساوية لتبدو وكأنها مجموعة من البنى المتراكبة المتآلفة تخدم المعنى، وتتناغم معه، فتنساب محققة علاقة مثلى بين المبنى والمعنى.
لقد استوفى الشاعر الشروط الموضوعية والذاتية لحلمه بإنسان جديد، ورسم ملامحه ومقومات بنائه، وكان من الطبيعي أن يقتضي السياق المنطقي لوحدة الموضوع، أن يحدد على نحو قصدي الغاية من وراء مراده فقال:
فذاك همي وَغَزْوي أستغيثُ به