يفصح الانطباع المبدئي الذي تخلفه القراءة الأولى للأبيات، عن أن الشاعر جعل جلَّ همّه منصبًا على تقديم مغامرة من مغامرات الإغارة والسلب، والمآل الذي انتهت إليه، وعلى الرغم مما تختزنه من تفاصيل وإيضاح لجانب من حياة الصعاليك وأثرها كوثيقة اجتماعية مهمة، إلا أن القراءة المعمقة تكشف أيضًا نقطتين أساسيتين. أولاهما: الكوّة التي فتحها الشاعر بذكره لابن براق، وثانيهما: الاستقصاء الذي أجراه حول قوته وسرعة عَدْوَه. فهل كان ابن براق مثالًا واعدًا؟! وهل كانت قوة الشاعر وسرعته شرطين ضروريّين للإنسان البديل الذي يرتجيه؟! أحسب أن الأمر على هذا النحو، فصاحب الأغاني يسهب في سرد وقائع تلك الليلة وتفاصيل أحداثها ( [14] ) . إذ كانت مغامرة خطرة بكل المقاييس، تقترب بأصحابها من حافة الهلاك الجماعي، وأن ابن براق والشنفرى كانا مرافقين للشاعر، وقدما مجهودات مضنية، وتعرضا لمخاطر جمّةٍ لدى فك أسر تأبط شرًا. ... يا ويحَ نفسيَ من شوقٍ وإِشْفاقِ