فهرس الكتاب

الصفحة 20954 من 23694

ويتخذ الرفض في لغة الشاعر الخاصة، وإبداعه الفردي المتميز طابعًا استثنائيًا، إذ لم يقل إنني أصرم صداقة ضعيفة أو أقطعها، وإنما استعار لها صورة مشرقة، واسعة الأرجاء، مشتقة من طبيعة حياته، مستخدما ًفعل نجوت المؤكد بالمصدر، وتأتي جملة"ألقيت أوراقي"لتميط اللّثام عن الجهد المرّكز الذي أتى عليه الشاعر، فلم يدع أي نوع من أنواع العدو، إلا وجاء عليه، ليحقق البعد الذي يعادل الرفض بمنظور ضدي غير مباشر، وأحسبْ أن هذا الأسلوب أدى إلى إيضاح المعنى من الناحية الإبلاغية للتشديد على مسألة النفور والرفض بمساحاتها المتنائية.

ويستطرد الشاعر في توسيع آفاق الفرار الرافض، وتكثيف الدلالات الموحية، فيسرد واحدة من الحوادث المهمة في حياته، عندما تمكن بالتعاون مع أقرانه من الصعاليك، من فكّ أسر نفسه من فرسان قبيلة بجيلة وشجعانها، فما الذي حصل في تلك الليلة؟ يكشف الشاعر عن ذلك قائلًا:

ليلةَ صاحوا وأغروا بي سِراعَهُمُ

كأنّما حَثْحَثوا حُصًّا قوادِمُهُ ... أو أمَّ خِشْفٍ بذي شثٍّ وطُباق ( [11] )

لا شيءَ أسرعُ مني ليسَ ذا عُذَرٍ ... وذا جناحٍ بجَنْبِ الرّيْدِ خَفّاقِ ( [12] )

حتى نَجوْتُ ولمّا يَنْزِعوا سَلَبي ... بِوَالهٍ من قَبيْضِ الشَدِّ غَيْداقِ ( [13] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت